كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 106 """"""
بناحية رقودة والصعيد ملاعب ومصانع . وشكا القبط إليه حال الإسرائيلين فقال : هم عبيد لكم ، فكان القبطي إذا أراد حاجة سخر الإسرائيلي ، وكان القبطي يضرب الإسرائيلي فلا ينكر عليه أحد ، وإن ضرب الإسرائيلي القبطي قتل ، فكان أول من أذى بني إسرائيل ، ويفعل نساء القبط بنساء بني إسرائيل ما يفعل الرجال بالرجال من السخر والضرب .
قال : وفي أيام اكسامس بنيت منارة الإسكندرية . وفي زمانه هاج البحر المالح فغرق كثيراً من القرى والجنان والمصانع . وحكى أن أكسامس تغيب عن الناس مدة . وقيل : مات وكتموا موته . وكانت مدة ملكه إلى أن غاب إحدى وثلاثين سنة ، وأقام طلما إحدى عشرة سنة يدبر المملكة ثم اضطرب الناس على طلما وتغيروا واتصل بهم أنه قتل الملك بسم سقاه إياه فاجتمعوا وقالوا : لا بد لنا من النظر إلى الملك ، فعرفهم أنه قد تخلى عن الملك وولى ابنه لاطس فلم يقبلوا ذلك .
فأمر طلما الجيوش فركبت في السلاح وأجلس لاطس بن أكسامس على سرير الملك ولبس التاج . وكان جريئاً معجباً فوعد الناس جميلاً وقال : أنا مستقيم لكم ما استقمتم ، وإن ملتم عن الواجب ملت عنكم ، وأمر ونهى وألزم الناس أعمالهم ، وحط جماعة من الوجوه عن مراتبهم ، وصرف طلما عن خلافة المملكة واستخلف رجلاً يقال له لاهوق من ولد صا الملك ودفع إليه خاتمه ، وأنفذ طلما عاملاً على الصعيد وأنفذ معه جماعة من الإسرائيليين ، وعمل الأعلام واصلح الهياكل وبنى قرى كثيرة ، وأثيرت في أيامه معادن كثيرة وكنوز في صحراء المشرق ، واستعمل آنية كثيرة من الجوهر الأخضر وأصناف الزجاج . وكان محباً للحكم ثم تجبر وعلا ، وأمر ألا يجلس أحد في مجلسه ولا في قصر الملك من الكهنة وغيرهم ، بل يقومون علت أرجلهم إلى