كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 107 """"""
أن ينصرفوا ، وزاد في أذى الناس والعنف بهم ، ثم منع الناس فضول ما بأيديهم وقصرهم على القوت ، وجمع أموالهم وطلب النساء فانتزع كثيراً منهن ، وفعل في ذلك أكثر من فعل من تقدمه من الملوك ، وقهر الناس بالسطوة واستعبد بني إسرائيل وقتل جماعة من الكهنة فأبغضه الخاص والعام .
وكان طلما لما صرفه لاطس عن خلافته وجد في نفسه وأضمر الغدر به . فلما خرج إلى الصعيد احتجز الأموال فلم يحملها ، وحال بين الملك وبين المعادن ، وأراد أن يقيم ملكا من ولد قبطريم ويجلسه في الملك ، فأشار بعض الكهنة على طلما أن يطلب الملك لنفسه وعرفه أنه سيكون له حال . فلما شجعه الكاهن وجرأه على ذلك دعا إلى نفسه وكاتب وجوه أهل البلد ، فبعض أجابه وبعض توقف ، ورفع كل واحد من ولد الملوك رأسه وطمع في الملك .
قال : وفي بعض كتبهم أن بعض الروحانيين ظهر له وقال : إني أطيعك إن أطعتني ، وأقلدك مصر زماناً طويلاً ، فأجابه إلى ما سأله وقرب له أشياء ذكرها له ، منها غلام إسرائيلي ؛ فعاونه حينئذ وكان له رسولاً إلى رؤساء مصر ، فكان يتصور بصور بعضهم ويشير بتمليكه عليهم إلى أن استقام له الأمر ، قال : ولما منع طلما لاطس من مال الصعيد كتب بصرفه عن العمل فأبى أن ينصرف ، فوجه إليه قائداً من أهل بيته وقلده مكانه وأمره أن يحمله إليه ، فحاربه وأعانه الروحاني فظفر به طلما واعتقله ثم خلاه وقربه وأدخله في جملته ، واتصل الخبر بالطس فأنفذ إليه قائداً آخر فهزمه طلما وسار في أثره بجيش كثيف ، وكاتب جميع القواد وأهل البلد وبذل لهم الأموال ، وخرج إليه لاطس فحاربه طلما وعاونه الروحاني فظفر به طلما وقتله وسار حتى دخل منف وعاث فيها . وملك طلما بن قومس ؛ ونزل قصر المملكة وجلس على سرير الملك وحاز جميع ما كان في خزائنهم . قال : وطلما هذا هو ابن قوميس ، وهو الذي يذكر القبط أنه فرعون موسى عليه السلام . وأهل الأثر يسمونه الوليد بن مصعب وأنه من العمالقة . وذكروا أن الفراعنة سبعة فأولهم : طوطيس بن ماليا ، ثم الوليد بن دومع ، ثم ابنه الريان بن الوليد ، ثم دريموس بن الريان ، ثم معاديوس بن دريموس ، ثم أكسامس بن معاديوس ، ثم طلما .

الصفحة 107