كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 109 """"""
وقد نقل أن موسى عليه السلام لما كبر عند فرعون عظم شأنه ورد فرعون إليه كثيراً من أمره وجعله من قواده ، وكانت له سطوة ؛ ثم وجهه فرعون لغزو الكوثانيين ، وكانوا قد عاثوا في أطراف مصر ، فخرج في جيش كثيف فرزقه الله عز وجل الظفر ، فقتل منهم خلقاً واسر خلقاً وانصرف سالماً فسر به فرعون وآسية . قال : واستولى موسى وهو غلام على كثير من أمر فرعون وأراد أن يستخلفه حتى قتل رجلاً من أشراف القبط فكان من أمره ما تقدم ذكره . والله أعلم .
هذا ما أورده إبراهيم في كتابه ولم يذكر من أخبار ملوك مصر بعد غرق فرعون شيئاً ولا ذكر من ملك بعده . وقد أشار المسعودي في مروج الذهب إلى نبذة من أخبار من ملك مصر بعد غرق فرعون نحن نذكرها . وأما سياقه أخباره فيما كان قبل فرعون فهذا الذي ذكرناه أتم منه وأكثر استيعاباً .
ذكر نبذة من أخبار من ملوك مصر بعد غرق فرعون
قال أبو الحسن على علي بن عبد الله المسعودي في كتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر : لما أهلك الله تعالى فرعون وقومه بالغرق خشي من بقي بمصر من الذراري والنساء والعبيد أن يغزوهم ملوك الشام والمغرب ؛ فملكوا عليهم امرأة يقال لها دلوكة ؛ فبنت على أرض مصر حائطاً يحيط بجميع البلاد من حد أرض رفح إلى برقة ، وجعلت الحراس على مسافة كل ميل منها يصل أخبار بعضهم إلى بعض ، فإذا حدث أمر في أول ملكها بليل رفعت النيران في وقت حدوثه فعلم في آخر المملكة بالخبر من ليلته ، وإن كان بالنهار دخن . وهذا الحائط موجود إلى حين

الصفحة 109