كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 110 """"""
وضعنا لهذا الكتاب ويسمى حائط العجوز . وقيل فيه : حائط الحجوز . وقيل : إنها بنت هذا الحائط من خوفها على ودها . واتخذت دلوكة بمصر البرابي وصورت فيها الصور ، وأحكمت آلات السحر ، وجعلت في البرابي صور من يرد في البر ودوابهم إبلاً كانت أو خيلاً ، ومن يرد في البحر في المراكب من بلاد الغرب وسواحل الشام ، وأحكمت جميع ذلك بحركات فلكية . فكان إذا ورد عليها عدو من نحو الحجاز واليمن عورت تلك الشخوص التي في البرابي من الإبل وغيرها فيحدث العور في ذلك الجيش وتهلك دوابهم ، وكذلك كل من يقدم عليها من البر والبحر إذا بلغها خبر مقدمه صنعت في تلك الصور ما يحدث مثله في ذلك الجيش من الآفات ، فهابها سائر ملوك الأمم . وخبر هذه المرأة مشهور . وأكثر هذه البرابي باق إلى وقتنا هذا وفيها التصاوير إلا أنها لا فعل لها . وقد قيل في البرابي : إنها اتخذت مع الأهرام قبل الطوفان . والله تعالى أعلم .
وقيل أيضاً : إن مما أنشأته هذه المرأة منارة الإسكندرية ، وقد تقدم ذكر خبرها في المباني القديمة وهو في السفر الأول من كتابنا هذا من هذه النسخة .
قال : وملكت هذه المرأة نحواً من ثلاثين سنة ، وقيل أقل من ذلك .
ولما هلكت دلوكة ملك بعدها دركوس بن بلوطس . ثم ملك بعد ولده بورش . ثم ملك بعده ولده بغاش بن بورش نحواً من خمسين سنة . ثم ملك بعده دنيا ابن بورش نحواً من عشرين سنة . ثم ملك بعده بلوطس عشرين سنة . ثم ملك بعده بلوطس بن متنا كيل أربعين سنة . ثم ملك بعده مالس بن بلوطس . ثم ملك بعده بوليه بن متنا كيل ؛ وكانت له حروب وسير في الأرض وهو فرعون الأعرج الذي غزا بني إسرائيل وخرب بيت المقدس . ثم ملك بعده وينوس بن مرينوس ثمانين سنة . ثم ملك بعده قومس بن بغاس عشر سنين . ثم ملك بعده مكاييل وكانت له

الصفحة 110