كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 111 """"""
حروب مع ملوك الغرب ، وهو الذي غزاه بختنصر فقتله وقتل رحاله وخرب أرض مصر ، فقيل إنها خربت مدة أربعين سنة . وانقرض ملك الفراعنة .
وملك الروم أرض مصر فتنصر أهلها ؛ ولم تزل بيد ملوك الروم إلى أن ملك كسرى أنوشروان فارس فغلبت جيوشه على الشام وسارت نحو مصر ، فملك الفرس أرض مصر ، وغلبوا عليها نحواً من عشر سنين . وكانت بين الروم وفارس حروب كثيرة ، فصار أهل مصر يؤدون خراجين : للروم وللفرس ، ثم انجلت الفرس عن الشام ومصر لأمر حدث في بلادهم ، فغلبت الروم على مصر والشام وأظهروا النصرانية ، واستمر ذلك إلى أن جاء الله تعالى بالإسلام . وكان المقوقس ينوب عن ملك الروم ، وهادى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . ولم تزل الديار المصرية والشام بيد ملوك الروم إلى أن فتحت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما سنورد ذلك إن شاء الله تعالى في خلافة عمر في الباب الثاني من القسم الخامس من هذا الفن ، وهو في السفر السابع عشر من هذه النسخة .
قال المسعودي رحمه الله : والذي اتفقت عليه التواريخ ، مع تباين ما فيها ، في عدد ملوك مصر إلى آخر أيام الفراعنة أنهم اثنان وثلاثون ملكاً . قال : فمن ملوك بابل إلى آخر أيام ابنة مأموم - يشير إلى دليفة - أحد عشر ملكاً وملكة . ومن العماليق أربعة ملوك . ومن الفراعنة من لدن الوليد بن مصعب فرعون موسى بن عمران عليه السلام ، وإلى أن خرج بختنصر الفارسي على مكاييل وقتله سبعة عشر ملكاً بما في ذلك من ملك دلوكة ، وهو إنما يشير إلى من ملكها بعد الطوفان ، وأما من ملكها قبل الطوفان فإنه لم يتعرض إلى ذكرهم . قال : وملكها من الروم سبعة ملوك . ومن اليونان عشرة ملوك . قال : وذلك قبل ظهور المسيح عليه السلام .
قال : وملكها أناس من الفرس فكانت مدة من ملكها من الفراعنة ومن بعدهم والعماليق والفرس والروم واليونان ألفى سنة وثلثمائة سنة . والله أعلم بالصواب .

الصفحة 111