كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 113 """"""
ومن الناس من يرى أن الفرس من ولد غيران بن أفريدون ، ولا خلاف بين الفرس اجمع انهم من ولد كيومرث وهو الأشهر ، وإليه يرجع جميع الفرس الأول وملوك الطوائف والملوك الساسانية .
وأما التنازع في دولهم فمن الناس من زعم أنهم أربعة أصناف ، وأن الصنف الأول منهم كان من كيومرث إلى أفريدون وهم الجرهانية ، وقيل الجهدهانية . والصنف الثاني من كيان إلى دارا ابن دارا وهم الكيانية . والصنف الثالث ملوك الطوائف . والصنف الرابع الساسانية . ومن الناس من جعلهم صنفين : فجعل الصنف الأول من كيومرث إلى دارا بن دارا . والصنف الثاني من أردشير بن بابك إلى يزدجرد ابن شهريار المقتول في خلافة عثمان رضي الله عنه . فمدة ملكهم في الدولة الأولى ثلاثة آلاف سنة وثلثمائة وستة وعشرون سنة . وعدة ملوكهم عشرون ملكاً فيهم امرأة واحدة .
فأول ملك ملك من الفرس الأول كيومرث وقيل فيه جيومرث .
وقد اختلف في نسبه ، فمن الناس من قال : إنه ولد آدم لصلبه . ومنهم من قال : إنه ولد لاوذ بن غرم بن سام بن نوح . وقد قيل : إنه أول ملك ملك من بني آدم . وكان السبب في ملكه أنه لما كثر البغي والظلم في الناس اجتمع أكابر أهل زمانه ورأوا أنه لا يقيم أمرهم غلا ملك يرجعون إليه فيما يأمر وينهي ، فأتوه وقالوا : أنت أكبر أهل زمانك وبقية أبينا ، والناس قد بغى بعضهم على بعض ، وأكل القوي الضعيف ، فضم أمرنا إليك وكن القائم بصلاحنا . فأخذ عليهم العهود والمواثيق بالسمع والطاعة له وترك الخلاف عليه . فصنعوا له تاجاً ووضعوه على رأسه . وهو أول من وضع التاج على رأسه . فاستوثق له الأمر وقام بأمر الناس وحسنت سيرته فيهم . وكانت مدة ملكه عليهم أربعين سنة . وكان ينزل إصطخر من ارض فارس حتى مات . واختلف في مقدار عمره ، فقيل : إنه عاش ألف سنة ، وقيل غير ذلك . والله تعالى أعلم .

الصفحة 113