كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 114 """"""
فلما مات قام بالأمر من بعده أوشهنج ابنه وقيل : أخوه ، وقيل : أوشهنج ابن قيشداد بن كيومرث . وفي الناس من يزعم أنه أول ملك ملك من الفرس ، وهو الذي جمع الأقاليم السبعة ، ورتب الملك ونظم الأعمال ، ولقب بقيشداد ، وتفسيره بالعربية أول سيرة العدل . ويقال : إن أوشهنج هذا كان بعد الطوفان بمائتي سنة ، وهو أول من قطع الحجر وبنى به ، واستخرج المعادن ، وبنى مدينتي بابل والسوس .
وكان فاضلاً حسن السياسة محمود الأثر . قال : ونزل الهند وتنقل في البلاد وعقد التاج وجلس على السرير . وكان من حسن سياسته أنه نفى أهل الفساد والدعارة من البلدان وألجأهم إلى رءوس الجبال وجزائر البحر ، واستخدم منهم من كان يصلح للخدمة وسماهم الشياطين والعفاريت ، وقرب أهل الخبر والصلاح . وكانت مدة ملكه أربعين سنة .
ولما مات ملك طهمورث وقيل فيه طهورث بن أنوجهان بن أوشهنجن وقيل بل بينهما عدة آباء . قال : ولما ملك سار في الناس سيرة جده أوئهنج . وكان ينزل نيسابور . وقيل إنه الذي أنشأها ثم جددها بعد ذلك سابور . وقيل : إنه أول من كتب بالفارسية ونفى أهل الدعارة والشر واستقام له نظام الملك . قيل : وفي أيامه ظهر بوداسف الذي أحدث دين الصابئة . وكان ملكه ثمانين سنة . وقيل ثلاثين سنة . ولما مات ملك بعده أخوه جمشيد ، وتفسير شيد : الشعاع ، سمى بذلك لوضاءة وجهه . قال : ولما ملك سيرة من تقدم وزاد عليها بأن صنف الناس وطبقهم ورتب منازل الكتاب وأمر لكل واحد وظيفة وأمره أن يلزمها . وعمل أربعة خواتيم : خاتماً للحرب والشرط وكتب عليه الأناة ، وخاتماً للخراج وجباية الأموال وكتب عليه العمارة ، وخاتماً للبريد وكتب عليه الوحا ، وخاتماً للمظالم وكتب عليه العدل . فبقيت هذه الرسوم في ملوك الفرس إلى أن جاء الإسلام .
وكان ملكه ستمائة سنة . وقيل سبعمائة سنة وستة أشهر . وقيل ألف سنة إلا