كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 115 """"""
عشر سنين . وفي أيامه أحدث النيروز وجعله عيداً ، وأمر الناس أن يتنعموا فيه . ثم بدل سيرته بالجور بعد الإنصاف ، والظلم بعد العدل ، والإساءة بعد الإحسان ، فثقلت وطأته على أناس . ثم أظهر الكبر على وزرائه وكتابه وقواده .
ثم انهمك على لذاته وترك مراعاة كثير من السياسة الملوكية التي جرت عادة الملك أ ، يتولاها بنفسه . وقيل : إنه ادعى الإلهية فخرج عليه بيوارسب ، وكان من جملة عماله ، واستجلب الناس وجمعهم عليه واستصلحهم لنفسه ، وقصد جمشيد يعد أن كثرت أتباعه وقويت شوكته ، فهرب منه فاتبعه حتى أدركه وظفر به ونشره بمنشار .
وملك بعد جمشيد بيوراسب ؛ وهو الذي يسميه العرب الضحاك . قالوا : وهو بيوراسب بن أرونداسف بن بغلداس بن طوخ بن قروال بن ساعل بن فرس ابن كيومرث ، وهو الدهاك ، فعرب اسمه فقيل الضحاك . وقيل : انه ملك ألف سنة . وزعم أنه نمرود . وزعم قوم آخرون أنه كان من عمال بيوراسب على كثير من أعماله .
قال : ولما ملك بيوراسب ظهر منه خبث شديد ، وفجور كثير ، وملك الأرض كلها ، فسار فيها بالجور والعسف وسفك الدماء والصلب ، وهول على الناس ومحا سيرة من تقدمه من الملوك ، وسن الأعشار ، واتخذ المالهي والغناء . وكان على منكبيه سلعتان يحركهما إذا شاء كما يحرك يده ، فادعى أنهما حيتان تهويلاً على ضعفاء الناس . وقد تقدم ذكره في الباب الرابع من القسم الثالث من الفن الأول ، وهو في السفر الأول من نسخة الأصل في أخبار أعياد الفرس ، فلا حاجة إلى إعادة ما قدمنا ذكره من أمره .
قال : ولما عم الناس جوره كان من سوء عاقبة ذلك أن ظهر بأصبهان رجل يقال له كابي من عوام الناس . ويقال : إنه كان حداداً . وكان الضحاك قتل لكابي ابنين ، فبلغ به الجزع على ولديه عظيماً ، فقام وأخذ عصا وعلق عليها جراباً