كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 116 """"""
وقيل : بل علق النطع الذي كان يشده على وسطه يتقي به النار إذا صنع الحدادة .
وقيل : بل كان جلد أسد . وقيل : بل جلد نمر ، ودعا الناس إلى مجاهدة بيوراسب ، فحمل الأنس ما كانوا فيه من البلاد إن اتبعوه وأطاعوه ، فاستفحل أمره ، وكثرت أتباعه ، واجتمع عله أشراف الناس وأكابرهم ؛ فقصد بيوارسب . فلما اشرف عليه هرب عن منازله ، فجاء أشراف الناس إلى كابي الأصبهاني واجتمعوا عليه ليملكوه ، فامتنع من ذلك وقال : إني لست من بيت الملك ، ولكن التمسوا من هو من بيت الملك فنوليه علينا . وكان أفريذون بن أثفيان قد استخفى من الضحاك في بعض النواحي ، فجاء إلى كابي الأصبهاني ففرح الناس به واستبشروا بمقدمه ، وكان مرشحاً للملك فملكوه عليهم ، صار كابي من جملة أعوان أفريدون .
قال : وتفاءل الفرس وتبركوا بذلك العلم الذي كان قد رفعه كابي الأصبهاني وعظموه ، ورصعوه بعد ذلك بالجواهر وسموه الدرفس وجعلوه علمهم الأكبر الذي يتبركون به ، وهو الذي صار إلى المسلمين في وقعة القادسية . وكانت الفرس لا ينشرونه إلا في الأمور العظيمة . قال : ولما هرب بيوراسب ملك بعده أفريذون ؛ وهو التاسع من ولد جمشيد . قال : فأول ما بدا به أن اتبع بيوارسب فأدركه بدنباوند وقتله . وفي يوم قتله أحدث المهرجان على ما قدمناه . قال : ثم رد أفريذون مظالم الناس وأمر بالإنصاف وبسط العدل ، ونظر إلى ما كان بيوارسب قد اغتصبه من أموال الناس وأملاكهم أراضيهم ، فرد ذلك على أهله ، وما لم يجد أهله وقفه على المساكين ومصالح العامة . وكان مؤثراً للعلم وأهله . وكان صاحب طب وفلسفة ونجوم . وزعن بعض الفرس أن بيوارسب الضحاك هو النمروذ ، وأن أفريذون هو إبراهيم عليه السلام . قال : ودام ملكه خمسمائة سنة . وقال : هو أول من تسمى بكى ، فكان يقال له : كي أفريذون ،