كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 117 """"""
وهي كلمة يراد بها التنزيه ؛ أي روحاني منزه متصل بالروحانية . وهو أول من ذلل الفيلة وقاتل بها الأعداء . قال : وكان لأفريذون ثلاثة أولاد وهم : سرم وقيل فيه سلم ، وطوخ ، وإيرخ وقيل فيه إيران ؛ فخشي أفريذون ألا يتفقوا بعده وأن يبغي بعضهم على بعض ، وظن أنه قسم الملك بينهم في حياته بقي الأمر بعده على انتظام واتساق فقسمه بينهم . فجعل الروم والشام وناحية المغرب لسرم . وجعل الترك والصين لطوخ . وجعل العراق والهند لإيرج ، وهو صاحب التاج والسرير . ففي ذلك يقول شاعرهم :
وقسمنا ملكنا في دهرنا . . . قسمة اللحم على ظهر الوضم
فجعلنا الروم والشام إلى . . . مغرب الشمس إلى الملك سرم
ولطوخ جعل الترك له . . . فبلاد الصين يحويها ابن عم
ولإيران جعلنا عنوة . . . فارس الملك وفرنا بالنعم
فلما مات أفريذون وثب طوخ وسرم بأخيهما إيران فقتلاه وملكا الأرض بينهما ، ولذلك نشأت العداوة بين الترك والروم ، وقامت الحروب ، وطلب بعضهم بعضاً بالدماء . فكان من سوء عاقبة غدرهما بأخيهما وتغلبهما على ملكه أن نشأ ابن لإيران أفريذون يقال له منوجهر ، وقيل اسمه منواشجهر ، وقيل فيه منوشهر ، فغلب على ملك أبيه إيران .
وملك منوجهر بن إيران بلاد فارس ، ثم نشا ابن لطوخ التركي فنفى منوجهر عن بلده وجرت بينهما حروب ، ثم ظفر منوجهر وعاد إلى ملكه ، ونفى ولد طوخ وقوى أره وظهر اسمه . وكان منوجهر موصوفاً بالعدل والإحسان في مملكته .
ويقال : إنه أول من خندق الخنادق ، وجمع آلة الحرب ، وأول من وضع الدهقنة ، وجعل لكل قرية دهقاناً ، وجعل أهلها عبيداً وخولا وألبسهم لباس المذلة . ولما قوي أمره سار نحو الترك وطلب بدم أبيه فقتل عميه اللذين قتلا أباه ، وأدرك ثأره وانصرف إلى بلاده .

الصفحة 117