كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 118 """"""
ثم نشأ فراسباب بن ترك من ولد طوخ بن أفريذون وإليه ينسب الترك ، فحارب منوجهر وحاصره بطبرستان ، ثم اصطلحا وضربا بينهما حداً لا يجاوزه واحد منهما ، وهو نهر بلخ ، فانقطعت الحرب بين فراسياب ومنوجهر . وكان لمنوجهر هذا خطب تدل على سداد رأيه ، ووفور عقله ، وجودة فهمه ؛ قد ذكرنا بعضها في الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الثاني في وصايا الملوك . قال : وفي أيام منوجهر ظهر موسى بن عمران عليه السلام .
قال : ولما مات منوجهر تغلب فراسياب على إقليم بابل اثنتي عشرة سنة ، وأكثر الفساد ، وخرب البلاد ، وطم الأنهار ودفن القني ، فقحط الناس إلى أن ظهر زوبن طهماسب فأخرجه عن بلاد فارس إلى تركستان .
وملك زوبن طهماسب وقيل فيه : زاع ، وقيل فيه : زاب ، وقيل : راسب ، وهو من أولاد منوجهر ، وبينه وبين منوجهر عدة آباء . قال : ولما ملك ابتدأ في عمارة ما خربه فراسياب ، وأمر ببناء ما هدم من الحصون ، وحفر الأنهار والقنى ، حتى عادت البلاد إلى أحسن ما كانت عليه ، ووضع عن الناس الخراج سبع سنين ، فعمرت البلاد في أيامه ، ودرت معايش الناس ، واحتفر بالسواد نهراً وسماه الزاب ، وبنى على حافيته مدينة وهي التي تسمى المدينة العتيقة ، وكورها كوراً وجعلها ثلاثة طساسيج : الزاب الأعلى ، والزاب الأوسط ، والزاب الأسفل ، ونقل إليها بذور الرياحين ، وأصول الأشجار .
وزو هذا أول من اتخذ ألوان الطبيخ ، وأنواع الأطعمة ، وقسم الغنائم على جنوده . وكانت مدة ملكه ثلاث سنين .