كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 119 """"""
ثم ملك بعده كرشاسب بن أسباس ؛ وأمه من سبط يامين بن يعقوب عليه السلام . قال : وكان مسكنه ببابل . ومدة ملكه عشرون سنة . وبعض المؤرخين لم يذكره في الملوك . وقال الشيخ أبو علي أحمد بن محمد بن مسكويه في كتابه المترجم بتجارب الأمم : إن كرشاسب كان وزيراً لزوبن بن طهماسب ، وأنه من أولاد طوخ ابن أفريذون . قال : وقد حكى أن زوا وكرشاسبا اشتركا في الملك . قال : والصحيح من أمره أنه كان وزيراً لزو ومعيناً له ، والذي أثبت كرشاسب ففي الملوك الشيخ عبد الملك بن عبد الله بن عبدون الحضرمي الشلبي في كتابه المترجم بكمامة الزهر وصدفة الدرر ، وقال : ولم يذكره بعض المؤرخين .
ثم ملك بعده كيقباذ بن زو ؛ وقيل فيه : ابن زاب بن تور ، وسلك سبيل أبيه فكور الكور ، وبين حدودها ، وأمر الناس بالعمارات ، واخذ العشر من الغلات لأرزاق الجند . وكان حريصاً على العمارة ، مانعاً لحوزته . والملوك الكيية من نسله . وكان بينه وبين الترك حروب كثيرة . وكانت إقامته في الحد الذي بين مملكة الفرس والترك بناحية بلخ . وكان ملكه مائة وعشرين سنة ثم مات .
وملك بعده كيقابوس بن كينة بن كيقباذ الملك . قال : ولما ملك شدد على أعدائه ، وقتل خلقاً كثيراً من عظماء البلاد وسكن بلخ ، وولد له ابن لم ير مثله في عصره جمالاً وتمام خلقة ، وسماه سياوخش وضمه إلى رستم الشديد بن دستان من ولد كرشاسب . وكان أصبهبذا بسجستان وما يليها من قبل كيقابوس وأمره بتربيته . فمضى به رستم إلى سجستان وتخير له الحواضن والمراضع إلى أن عقل ، فجمع له المعلمين ، ثم علمه الفروسية حتى فاق فيها ، فقدم به على أبيه وهو كامل الصفات من العقل والأدب والفروسية ، فامتحنه والده فوجده فوق ما يحب .
قال : وكان لكيقابوس زوجة بارعة الجمال يقال إنها بنت فراسياب ملك الترك ؛ ويقال : إنها ابنة ملك اليمن ، فهويت سياوخش وهويها ، ويقال : إنها كانت ساحرة فسحرته ، وآل أمرهما إلى أن انكشف لأبيه كيقابوس واطلع على ما كان من أمر ابنه

الصفحة 119