كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 121 """"""
قال : ولما تم لكيقابوس أكثر ما كان يقصده سار من خراسان ونزل بابل وترك ما كان يتولاه ينفسه من السياسات ، واحتجب عن الناس وتعاظم عليهم ، وآثر الخلوة ، فكان من عاقبة ذلك أن فسد عليه ملكه وغزته الملوك ؛ فكان بعد ذلك يغزوهم فيظفر بهم مرة وينكب أخرى ، إلى أن غزا بلاد اليمن ، والملك بها يومئذ ذو الأذعار بن أبرهة بن ذي المنار . فلما أتاه كيقابوس خرج إليه ذو الأذعار في جموعه من حمير وولد قحطان ، فظفر به ذو الأذعار وأسره واستباح عسكره وحبسه في بئر وأطبق عليه طبقاً ، فخرج رستم الشيديد من سجستان في جموع كثيرة من الفرس ؛ فالفر ستزعم أنه أوغل في بلاد اليمن واستخرج كيقابوس من محبسه ، واليمن تقول غير ذلك ، وأن ملكهم ذا الأذعار لما بلغه إقبال رستم خرج إليه في جموعه وجنود عظيمة ، وخندق كل منهما على نفسه وعسكره ، وانهما أشفقا على جنديهما من البوار ، فاتفقا على أن دفع لهم ملك اليمن كيقابوس وانصرف رستم من غير حرب ورجع بكيقابوس إلى بابل ، فكتب له كيقابوس كتاباً بالعتق وأقطعه سجستان . ونسخة الكتاب الذي كتبه : من كيقابوس بن كيقباذ إلى رستم . إني قد أعتقك من العبودية ، وملكك بلاد سجستان ، واجلس على سرير من فضة مموه بالذهب ، والبس قلنسوة من الحرير منسوجة بالذهب متوجة . قال : ومما دل على صحة ما نقل من أمر كيقابوس قول الحسن بن هانئ :
وقاظ قابوس في سلاسلنا . . . سنين سبعاً وفت لحاسبها ولما مات كيقابوس ملك بعده ولد ابنه كيخسور بن سياوخش بن كيقابوس . قال : ولما ملك عقد التاج على رأسه وخطب رعيته خطبة بليغة أعلمهم فيها أنه على الطلب بدم أبيه سياوخش قبل فراسياب ملك الترك ، وكتب إلى جوذرز بأصبهان - وكان أصبهبذا على خراسان - يأمره بالمسير إليه ، وأمره أن يعرض جنده وأن ينتخب ثلاثين

الصفحة 121