كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 122 """"""
ألف راجل ويضمهم إلى طوس بن نوذران وكان فيمن أشخص معه برزافره بن كيقاوس عم كيخسرو وابن جوذرز وجماعة من إخوته ، وتقدم كيخسرو إلى طوس ، وأمره أن يقصد فراسياب وطراختته وحذره من ناحية ببلاد الترك فيها أخ له من أبيه سياوخش يقال له فروذ ، وكان قد رزقه من بعض نساء الأتراك ، كان سياوخش قد تزوجها لما سار إلى فراسياب فولدت له فروذ ، وأقام بموضعه إلى أن شب ، فسار طوس وكان من غلطه الذي فعله أنه لما صار بالقرب من المدينة التي فيها فروذ حار به فقتل فروذ في الوقعة . فلما اتصل الخبر بكيخسرو غضب لذلك وشق عليه ، فكتب إلى عمه برزافره ذلك كتاباً غليظاً يخبره بما ورد عليه من خبر طوس ومخالفته له ومحاربته لأخيه فروذ وقتله إياه ، وأمره بإشخاص طوس إليه مقيداً مغلولاً ، وان يتقدم هو على العسكر ويتوجه . ففعل برزافره ذلك وتولى أمر العسكر ، وسار وعبر النهر المعروف بكاشرود ، وانتهى خبره إلى فراسياب فوجه للقائه وحربه جماعة من إخوته وطراختنه ، فالتقوا وفيهم قيران وإخوته ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وظهر من برزافره عم كيخسرو في ذلك اليوم فشل لما اشتدت الحرب ، فهرب وانحاز بالعلم إلى رءوس الجبال ، واضطرب على ولد جوذرز الأمر ، فقتل منهم في تلك الملحمة في وقعة واحدة وسبعون رجلاً ، وقتل خلق كثير ، وانصرف برزافره ومن أفلت معه إلى كيخسرو ، فرئيت الكآبة في وجهه وامتنع عن الطعام والشراب أياماً ، ثم أتاه جوذرز وشكا إليه عمه برزافره وأنه كان سبب الهزيمة ، لاطفه كيخسرو وقال : إن حقك لازم لنا لخدمتك إيانا ، وهذا جندنا وخزائننا مبذولة لك فاطلب ترتك واستعد وتجهز للتوجه إلى فراسياب . فنهض جوذرز وقبل يده وقال : نحن رعيتك وعبيدك أيها الملك ، فإن كانت آفة أو نازلة فلتكن بالعبيد دون الملوك ، وأولادي الذين قتلوا فداؤك ، ونحن من وراء الانتقام من فراسياب والاستيفاء من الترك . فكتب كيخسرو إلى وجوه عساكره وأكابر أجناده يأمرهم بموافاته في صحراء تعرف بشاه أسطون من كورة بلخ في وقت وقته لهم ، فوافوه في ذلك الوقت ، وشخص كيخسرو بأصبهبذيته وأصحابهم وفيهم برزافره عمه وجوذرز وولده ، فعرض كيخسرو الجند بنفسه حتى عرف عدتهم واطلع على أحوالهم ، ثم أحضر جوذرز وثلاثة نفر معه من القواد فأعلمهم أنه يريد إدخال العساكر على الترك من أربعة وجوه ليحيطوا بهم من جميع

الصفحة 122