كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 125 """"""
قال : وكان لهراسف بعيد الهمة ، طويل الفكرة ، شديد القمع للملوك المحيطة لإيران شهر . وكانت ملوك الروم والمغرب والهند يؤدون إليه إتاوة معلومة في كل سنة ، ويقرون له أنه ملك الملوك هيبة له ، واستمر في الملك إلى أن كبرت سنه وأحس بالضعف فاعتزل الملك ونصب ابنه بشتاسب . وكان ملكه فيما ذكر مائة وعشرين سنة .
ذكر أخبار بختنصر
ويقال في اسمه بالفارسية بخترشه ، وكان مرزبانا ببهراسف ، ومعنى الورزبان أنه ملك على ربع من أرباع المملكة . وقد قدمنا أن الملك لهراسف كان قد جعله أصبهبذا ما بين الأهواز إلى أرض الروم . قال : فسار حتى أتى دمشق فصالحه أهلها ، ووجه قائداً له فأتى بيت المقدس فصالح ملك بني إسرائيل ، وهو رجل من بني داود النبي عليه السلام ، وأخذ منه رهائن وانصرف . فلما بلغ طبرية وثب بنو إسرائيل على ملكهم فقتلوه وقالوا له : إنك هادنتن أهل الكفر وخذلتنا واستعدوا للقتال ؛ فكان عاقبة ذلك أن قائد بختنصر - لما بلغه ما كان من بني إسرائيل - كتب إليه يخبره بقتلهم ملكهم ، فأجابه بختنصر أن يقيم بموضعه حتى يوافيه ، وأمره بضرب أعناق الرهائن الذين معه . وسار بختنصر حتى أتى بيت المقدس فأخذ المدينة عنوة وقتل المقاتلة وسبي الذرية وهرب الباقون إلى مصر ، فكتب بختنصر إلى ملك مصر : أن عبيدا لي هربوا مني إليك فسرحهم إلي وإلا غزوتك وأوطأت خيلي بلادك ، فكتب إليه ملك مصر : إنهم ليسوا عبيدك ، ولكنهم الأحرار أبناء الأحرار ، وامتنع من إنفاذهم إليه ، فغزاه بختنصر وقتله وسبى أهل مصر ، ثم سار في أرض المغرب حتى بلغ أقصى نواحيها .

الصفحة 125