كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 126 """"""
قال صاحب كتاب تجارب الأمم : وقد حكى أهل التوراة وغيرهم في أمر بختنصر أقوالاً مختلفة ، فذكروا منها : أن بختنصر لما خرب بيت المقدس أمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه تراباً ثم يقذفه في بيت المقدس ، فقذفوا فيه من التراب ما ملأه . قال : ولما انصرف إلى بابل اجتمع معه سبايا بيت المقدس من بني إسرائيل وغيرهم ، فاختار منهم سبعين ألف صبي ، فلما فرق الغنائم على جنوده سألوه أن يقسم فيهم الصبيان ، فقسمهم في الملوك منهم ، فأصاب كل رجل منهم أربعة ، وكان من أولئك الغلمة الذين سباهم ، دانيال النبي وحنين ومنشايل ، وسبعة آلاف من أهل بيت داود ، وأحد عشر ألفاً من سبط بشر بن يعقوب . ثم غزا بختنصر العرب ، وذلك في زمن معد بن عدنان .
قال : وكانت مدة غلبة بختنصر إلى أن مات أربعين سنة ، ثم قام ابن له يقال له أونمروذ ثم هلك ، وملك مكانه ابن له يقال له بلتنصر ، وذلك في زمن بهمن ، فلم يرض بهمن أمره فعزله وملك مكانه كيرش ، وتقدم إليه بهمن أن يرفق ببني إسرائيل ويمكنهم من النزول حيث سألوا ، أو الرجوع إلى أرضهم ، وأن يولي عليهم من يختارونه ، فاختاروا دانيال فولاه أمرهم . فكانت مدة خراب بيت المقدس سبعين سنة . وقيل غير ذلك . ولنرجع إلى أخبار الفرس .
ولما اعتزل لهراسف الملك كما ذكرناه ملك بعده كي بشتاسف بن كي لهراسف . قال : ولما ملك بنى مدينة فسا ، وهو أول من بسط دواوين الكتاب لا سيما ديوان الرسائل . وكان له ديوانان أحدهما : ديوان الخراج ، والآخر ديوان النفقات ، فكل ما يرد فإلى ديوان الخراج ، وكل ما يصرف فمن ديوان النفقات . وكان له كاتب موكل بدار المملكة ، فإن وقع تقصير بأحد في منزلته ، أو حط من ردجته رجع إلى ذلك الكاتب ليبين له حال مرتبته فيجري على رسمه وعادته .
وفي أيامه ظهر زرادشت بعد ثلاثين سنة من ملكه فادعى النبوة فأراده على قبول دينه فامتنع من ذلك ثم صدقه وقبل دعواه ، وأتاه بكتاب يكتب في جلد اثنتي عشرة ألف بقرة حفرا في الجلود ونقشا بالذهب ، فصير بشتاسف ذلك الكتاب بإصطخر ووكل به الهرابذة ، ومنع من تعليمه العامة . وبنى ببلاد الهند بيوتاً للنيران ، وتنسك