كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 128 """"""
رأسه ، وأن يفعل معه كما فعل لهراسف به . وقلده أمر عساكره وندبه لحرب ملك الترك . فطابت نفس إسفنديار بكلام أبيه له ، وتأهب لوقته ، وسار بالجنود صبيحة النهار نحو الترك . فلما قرب منهم تبادروا بحربه ؛ فكان ممن خرج إليه منهم جوهرمز واندرمان ، فالتقوا والتحمت بينهم الحرب ، فانقض إسفنديار على عساكر الترك بنفسه واختلط بهم ، وقاتل حتى ثلم فيهم ثلمة عظيمة ، وفشا في الترك أن إسفنديار قد أطلق من محبسه ، وأنه الذي يقاتلهم ، فانهزموا لا يلوون على شيء . واسترجع إسفنديار من الترك الدرفس وعاد إلى أبيه ، فاستبشر وأمره باتباع القوم وقتال خرزاسف وقتله - إن ظفر به - بجده لهراسف ، وقتل جوهرمز واندرمان بمن قتل من ولده ، وأن يهدم حصون الترك ويحرق مدنهم ويقتل أهلها بمن قتلوا من أهل بلاده ، ويستنقذ من سبوه من بناته . فدخل إسفنديار بلاد الترك ورام مل لم يرمه أحد قبله ، واعترض العنقاء ورماها على ما يزعم الفرس ، ودخل مدينة الصفر عنوة ، وقتل ملكها وأخوته ومقاتلته ، واستباح أمواله وسبى ذراريه ونساءه واستنقذ أختيه ، وكتب بالفتح إلى أبيه . ولم يستقل إسفنديار هذا بالملك .
والذي ملك الفرس بعد بشتاسف أردشيربهمن بن إسفنديار بن بشتاسف . وتفسير بهمن بالعربية : الحسن النية .
قال : ولما ملك أردشير انبسطت يده وتناول الممالك حتى ملك الأقاليم . وكانت ملوك الأرض تحمل إليه الإتاوة ، وابتنى بالسواد مدينة وهي المعروفة بهيمنيا ، وهو أبو دارا الأكبر ، وأبو ساسان . قال : وكان بهمن كريماً متواضعاً . وكانت تخرج كتبه : من اردشير بهمن عبد الله وخادم الله والسائس لأمركم . ويقال : إنه غزا رومية الداخلة في ألف ألف مقاتل . ومن المؤرخين من ذهب إلى أن بهمن هذا هو الذي جهز بختنصر لغزو العرب وغيرهم . وكانت مدة ملك أردشير مائة واثنتي عشرة سنة .