كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 130 """"""
يتجاوز أرض فارس إلى بلاد الهند والصين . فكانت ملوك الطوائف في إقليم بابل لا يدين بعضهم إلى بعض .
فكان من ملوكهم الذين ملكهم الإسكندر : أشك بن دارا الأكبر ؛ فقوى أشك هذا وعظمته الملوك وقدموه على أنفسهم ، وبدأوا به في كتبهم إليه إجلالاً له ، وبدأ في كتبه إليهم بنفسه ، وسموه ملكاً ، وأهدوا إليه من غير أن يطيعوه أو يستعمل أحداً منهم أو يعزله ، وكثرت جموعه إلى أنطيخس ، وكان مقينماً بسواد العراق من قبل الروم ، وتقدم أنطيخس إليه والتقيا ببلاد الموصل واقتتلا فقتل أنطيخس وغلب أشك على السواد ، وصار في يده من الموصل إلى الري وأصفهان ، ولذلك عظمته ملوك الطوائف .
ثم ملك جوذرز بن أشكان . وهو الذي غزا بني إسرائيل المرة الثانية ؛ وذلك بعد قتلهم يحيى بن زكرياء عليهما السلام ، فسلطه الله تعالى عليهم فأكثر فيهم القتل فلم يعد لهم جماعة بعد ذلك ، ورفع الله عنهم وانزل بهم الذل .
وكان من سنة الفرس بعد الإسكندر أن يخضعوا لمن ملك بلاد الجبل ، وهم الأشغانية ؛ فأولهم أشك بن أشكان ، ثم سابور بن أشكان ، وفي أيامه ظهر المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بأرض فلسطين . ثم ملك جوذرزبن أشغانان الأكبر . ثم ملك بيزن الأشغاني . ثم ملك جوذرز الأشغاني . ثم نرسي الأشغاني . ثم هرز . ثم أردوان الأشغاني . ثم كسرى الأشغاني . ثم بلاش الأشغاني . ثم أردوان الأصغر الأغاني . ثم أدرشير بن بابل . فكانت مدة هؤلاء ، إلى أن وثب أردشير بن بابك على الأردوان فقتله ، مائتين وستاً وستين سنة .
وفي أيام ملوك الطوائف اصطلمت طسم وجديس . وسنذكر إن شاء الله خبرهم .