كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 131 """"""
ذكر أخبار الملوك الساسانية
وهم الفرس الأخر . وألو من ملك منهم أردشير بن بابك بن ساسان الأصغر . وكان من أعظم ملوك الطوائف وملوك الأشغانية ، فوثب بالأردوان وقتله واستولى على الممالك وقاد الملوك إلى طاعته رغبة ورهبة . وكتب إلى ملوك الطوائف يدعوهم إلى الاجتماع إليه : بسم الله ولي الرحمة . من أردشير المستأثر دونه بحقه المغلوب على تراث آيائه ، الداعي إلى قوام دين الله وسنته ، المستنصر بالله ، الذي وعد المحقين الفلح ، وجعل لهم العواقب ؛ إلى من بلغه كتابي هذا من ملوك الطوائف . سلام عليكم بقدر ما تستوجبون بمعرفة الحق ، وإنكار الباطل والجور . ودعاهم إلى الطاعة : فمنهم من أقر له بالطاعة ، ومنهم من تربص حتى قدم عليه ، ومنهم من عصاه فكانت عاقبة أمره إلى القتل والهلاك ؛ حتى استوثق له الأمر . فكانت طائفة الأشكانية ممن امتنعت من طاعة أردشير ، فاقسم أنه لا يبقى منهم - إن قدر عليهم - رجلاً ولا امرأة . فلما غلب عليهم ما نجا منهم إلا من أخفى اسمه ونسبه . وقد كان أخذ في جملة من أخذ منهم ابنة ملكهم ، وكانت بارعة الجمال ، وافرة العقل . فلما رآها قال لها : أنت من بنات ملوكهم ؟ قالت : بل من خدمهم . فاصطفاها لنفسه ، فحملت منه . فلما علمت بالحمل شهرت نفسها وقالت : أنا ابنة ملكهم . فعند ذلك أمر شيخاً من رجاله الذين يثق لهم يقال له هرجند بن سام بأن يودعها في بطن الأرض إشارة إلى قتلها . فقالت : أيها الشيخ ، إنني قد حملت من الملك فلا تبطل زرعه ، فعمل لها سرباً تحت الأرض وجعلها فيه ، ثم عمد إلى مذاكيره فجبها ووضعها في حق وختم عليه ورجع إلى الملك وقال : قد أودعتها بطن الأرض ؛ ودفع له الحق وقال : إن فيه وديعة وأحب أن يكون عند الملك إلى أن أحتاج إليه ،

الصفحة 131