كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 132 """"""
فاستودعه الملك ؛ وأقامت الجارية في السرب حتى كملت مدة حملها ، فوضعت غلاماً فسماه الشيخ : شاه بور ، أي ولد الملك ؛ فسماه الناس سابور . وبقي أردشير هذا دهراً لا يولد له ، فرآه الشيخ في بعض الأيام وقد ظهر عليه الحزن ، وكان خاصاً به ، فقال له : ما هذا الحزن سرك الله أيها الملك وعمرك .
فقال : من أجل أنه ليس لي ولد يرث ملكي . فقال له الشيخ : إن لك عندي ولداً طيباً فادع بالحق . وأمر أردشير بإحضاره فأحضر ، ففض ختمه فإذا فيه مذاكير الشيخ وكتاب فيه : إنه لما أمرني الملك بقتل المرأة الأشكانية التي علقت من ملك الملوك أردشير لم أر أن أبطل زرع الملك الطيب فأودعتها بطن الأرض كما أمرني ، وتبرات إليه من نفسي لئلا يجد عائب إلى عيبها سبيلاً ؛ فسر أردشير بذلك ، وأمر الشيخ أن يجعل الغلام بين مائة غلام من أشباهه في الهيئة وأقرانه في السن ، ثم يدخلهم عليه ، فعل ذلك ، فعرفه أردشير من بينهم وقبلته نفسه ، ثم أمرهم أن يلعبوا في حجرة الإيوان بالصوالج ، فدخلت الأكرة الإيوان ، فأحجم الغلمان عن دخولهم وأقدم سابور ، فأمر أردشير عند ذلك بعقد التاج له .
وكان اردشير من أهل العقل والمعرفة وحسن التدبير ، وله وصايا ومكاتبات صدرت عنه تدل على حكمة ورجاحة عقل . وقد تقدم إيرادها في الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الثاني في وصايا الملوك . وكانت مدة ملكه أربع عشرة سنة وستة اشهر .
ثم ملك بعده ابنه سابور بن أردشير ؛ والعرب تسميه سابور الجنود . وسابور هذا هو الذي حصر الضيزن ، وملك الحضر ، وهو من مباني العرب المشهورة . وقد تقدم ذكره في الباب الثالث من القسم الخامس من الفن الأول هو في السفر الأول . فلا حاجة إلى إعادة ذكره .
وفي أيامه ظهر ماني الزنديق تلميذ قاردون وقال بالاثنين ، فرجع سابور إلى مذهب ماني والقول بالنور والبراءة من الظلمة ، ثم عاد إلى دين المجوسية وترك