كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 133 """"""
المانوية ، وهو المسمى عندهم بدين الثنوية . وكانت مدة ملكه ثلاثين سنة . وقيل إحدى وثلاثين سنة ونصف سنة وثمانية عشر يوماً .
ثم ملك ابنه هرمز بن سابور ؛ وهو الذي يدعى هرمز البطل ، ويلقب أيضاً بالجرئ . وبنى رامهرمز بين كور الأهواز . وكانت مدة ملكه سنة وعشرة اشهر .
ثم ملك ابنه بهرام بن هرمز . قال : ولما ملك جاءه ماني الزنديق فعرض عليه مذاهب الثنوية فأجابه إلى ذلك احتيالاً منه عليه ، إلى أن أحضر له دعاته المتفرقين في البلاد الذين يدعون الناس إلى مذاهب الثنوية . فلما أحضرهم إليه قتلهم وقتل ماني وسلخه . وفي أيام ماني هذا ظهر اسم الزنادقة الذين أضيفتع إليهم الزندقة . وذلك أن الفرس كان لهم كتاب يسمونه السنا ، وكان له شرح يسمى الزند . فكان من أتاهم بزيادة على ما في كتابهم زنديا . فلما جاءت العرب أخذت هذا المعنى من الفرس فعربته وقالت زنديق . فالثنوية هم الزنادقة ، فألحق هذا السام بسائر من اعتقد القدم وأبى حدوث العالم وأنكر البعث .
والذي أتى الفرس بهذا الكتاب زرادشت في زمن الفرس الأول . وقد قدمنا ذكره في أخبار بشتاسف . وهذا زرادشت هو الذي تزعم المجوس أنه نبيها الذي أرسل إليها . وكان زرادشت خادم شعيا فدعا شعيا عليه فبرص . وكان صاحب نيرجات وسحر . وكان يحرز بعض الكوائن قبل أن تقع مما كان قد سمعه من شعيا وقت خدمته له ، وادعى النبوة في المجوس وعمل لهم الكتاب الذي قدمنا ذكره ، وزعم أنه أنزل عليه من السماء ، وجعل كلامه فيه يدور على نيف وسبعين حرفاً ، فلم يقدر أحد منهم على قراءته فاختصره لهم وسمى مختصره الزند .
فلما قام ماني بدين الثنوية سمته المجوس زندين وسموا أصحابه الزنادنة لأنه

الصفحة 133