كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 135 """"""
بالرجال ، ولا قيام للرجال إلا بالمال ، ولا سبيل للمال إلا بالعمارة ، ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل ، والعدل هو الميزان المنصوب بين البرية ، نصبه الرب وجعل له قيماً وهو الملك . قال : أما ما وصفت فحق ، فأبن لي عما إليه تقصد ، وأوضح لي في البيان . قال : نعم أيها الملك عمدت إلى الضياع فأقطعتها الخدم وأهل البطالة فعمدوا إلى ما تعجل من غلاتها فاستعجلوا المنفعة وتركوا العمارة والنظر في العواقب وما يصلح الضياع ، وسومحوا في الخراج لقربهم من الملك ، ووقع الحيف على الرعية وعمار الضياع فانجلوا عن ضياعهم ، وقلت الأموال ، وهلكت الجند والرعية ، وطمع في ملك فارس من طمع فيه من الملوك والأمم ، لعلمهم بانقطاع المواد التي بها تستقيم دعائم الملك . فلما سمع الملك ذلك أقام في موضعه ثلاثة أيام ، وأحضر الوزراء والكتاب وأرباب الدواوين ، فانتزعت الضياع من أيدي الخاصة والحاشية وردت إلى أربابها ، وحملوا على رسومهم السالفة ، وأخذوا بالعمارة ، وقوى نم ضعف منهم ، وعمرت البلاد ، وكثرت الأموال ، وقويت الجند ، وانتظم ملكه حتى كانت أيامه تدعى بالأعياد ، لما عم الناس من الخصب ، وشملهم من العدل . وكان ملكه سبع عشرة سنة .
ثم ملك ابنه بهرام بن بهرام بن بهرام البطل ، وكان يدعى شكان شاه ، وهو الذي يقال له شاهنشاه . فكان ملكه أربعين سنة وأربعة اشهر .
ثم ملك بعده أخوه نرسي بن بهرام الثاني فكان ملكه تسع سنين . وقيل سبع سنين وخمسة اشهر .
ثم ملك بعده ابنه هرمز بن نرسي . قال : فظاً إلا أنه كان يرفق بالرعية ، وكان حسن السيرة فيهم . وكان ملكه سبع سنين وخمسة أشهر .
ثم ملك بعده ابنه سابور بن هرمز ؛ وهو الملقب بذي الأكتاف . وكان هرمز قد تركه حملاً في بطن أمه ، فعقدوا التاج على بطنها ، وقام الوزراء بتدبير الأمر مدة حملها ، وفي مدة رضاع سابور وطفولته وصغره حتى كبر ؛ فكتب إليه الناس الكتب من الآفاق وأجابهم ، ووجه البريد إلى الآفاق والأطراف ، ورتب الوزراء والكتاب وقرر العمال .