كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 142 """"""
يستبيح بلادهم ، فاتصل هذا الخبر بخاقان فاطمأن وترك التحفظ والاستعداد وآثر المسالمة . وتعرف بهرام خبر خاقان وحال جنده وما هم عليه من الطمأنينة والفتور وعدم الاستعداد ، فسار بمن معه وبيت خاقان وقتله بيده . فلما علم الأتراك أن ملكهم خاقان قد قتل انهزموا لا يلوون على شيء وخلفوا أثقالهم وأموالهم . فأكثر بهرام فيهم القتل وأمعن في طلبهم ، وحاز غنائم لم يسمع بمثلها ، وسبى من ذريتهم كثيراً .
وكان مما غنمه تاج خاقان وإكليله ، وغلب على بلاد الترك وانصرف بالظفر والغنائم ، وكتب إلى أهل مملكته يعلمهم بما حصل له من الظفر بخاقان وجموعه بمن كان معه من أولئك القوم الذين ستصحبهم معه .
وكان بهرام يتكلم بلغات كثيرة ، منها اللغة العربية . ومما حفظ من شعره يوم ظفره بخاقان :
أقول لما فضضت جموعه . . . كأنك لم تسمع بصولات بهرام
وأني حامي ملك فارس كلها . . . وما خير ملك لا يكون له حامي
ومن شعره أيضاً :
لقد علم الأنام بكل أرض . . . بأنهم قد أضحوا لي عبيدا
ملكت ملوكهم وقهرت منهم . . . عزيزهم المسود والمسودا
فتلك أسودهم تبغي حذارى . . . وترهب من مخافتي الرودا
وكنت إذا تشاوس ملك أرض . . . غبأت له الكاتب والجنودا
فيعطيني المقادة أو أوافي . . . به يشكو السلاسل والقيودا
قال : ولما قتل خاقان بعث بهرام أحد قواده إلى ما وراء النهر فغزاهم وأقروا لبهرام بالعبودية وأداء الجزية . قال : وأسقط بهرام جور عن رعيته إثر هذا الظفر خراج ثلاث سنين ، وترك ما كان قد بقي من الخراج ولم يستخرج من قسط تلك السنة ، وكان سبعين ألف ألف درهم ، وقسم في الفقراء مالاً عظيماً وفي أهل البيوتات والأحساب عشرين ألف ألف درهم ؛ ونحل بيت النار بأذربيجان جميع ما غنمه من الترك من اليواقيت والجواهر والتاج والإكليل .
ويقال إن بهرام دخل إلى أرض الهند متنكراً فمكث حيناً لا يعرف حتى بلغه أن فيلاً قد هاج وقطع السبل وأهلك الناس ،