كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 143 """"""
فسألهم أن يدلوه عليه ، فرفع أمره إلى الملك فأرسل معه رسولاً ، فلما انتهى إليه أوفى الرسول على شجرة لينظر ما يصنع بهرام مع الفيل ، فصرخ بالفيل فخرج إليه ، فجعل يرميه ويثبت النشاب بين عينيه ، ثم دنا وأخذ بمشفره وجذبه جذبةً خر منها الفيل ، ثم احتز رأسه وأقبل به إلى الملك فحباه وأحسن إليه . ثم إن ملكاً من أعداء ذلك الملك أقبل لغزوه فجزع ذلك الملك من كثرة جنود الملك الذي أتى نحوه ، فقال له بهرام : لا يهولنك أيها الملك أمره ؛ فركب بهرام وقال السورة الهند : احموا ظهري ، وانظروا إلى عملي ، وكانوا لا يحسنون الرمي ، وأكثرهم رجالة ، فحمل عليهم حملة هدهم بها ، ثم جعل يضرب الرجل فيقطعه نصفين ، ويأتي الفيل فيضرب مشفره ويكبه ويأخذ من عليه فيقتله ، ويأخذ الفارس فيذبحه على قربوس سرجه ، ويتناول الرجلين فيضرب أحدهما بالآخر فيموتان جميعاً ، ويرمي فلا تقع له نشابة إلا في رجل ، فولوا أمامه منهزمين ، وحمل الذين كانوا يحرسون ظهره عليهم فأكثروا القتل فيهم ، فزوجه ملك الهند بنته ونحله الديبل ومكران وما يليهما من ارض السند وأشهد له بذلك ، وانصرف بهرام جور إلى مملكته وضم ذلك إلى بلاده وحمل خراجها إليه ، ثم أغزى بهرام جور أخاه نرسي إلى بلاد الروم في أربعين فدخل القسطنطينة وهادن ملك الروم على إتاوة يحملها إلى أخيه . ثم مضى بهرام جور إلى أرض السودان على طريق اليمن فأوقع بهم وعاد إلى مملكته وهلك بعد ذلك في ماء . وذلك أنه توجه إلى الصيد فشد على عير وأمعن في طلبه ، فارتطم في ماء في سبخة فغرق فيه ، فسارت أمه إلى ذلك الموضع بمال عظيم ونزلت بالقرب منه ، وأمرت بإنفاق تلك الأموال على من يخرجه ، فنقلوا طيناً عظيماً وحمأة كثيرة حتى صار من ذلك آكاماً عظاماً ولم يقدروا على استنقاذ جثته . وكان ملكه ثلاثاً وعشرين سنة .

الصفحة 143