كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 147 """"""
فما شك أنه انهزم ومضى غير بعيد ، فبلغ فيروز رحيل أخشنوار بجنده من معسكره ، فما شك أنه انهزم منه ، فركب في طلبه وأغذ السير بجنوده - وكان مسلكهم على الخندق - فلما مروا عليه تردى فيروز وعامة جنوده فيه فهلكوا عن آخرهم وعطف عليهم أخشنوار واحتوى على كل شيء كان في معسكر فيروز ، وأسر موبذان موبذ وجماعة من نساء فيروز منهن دخت ابنة فيروز ، فكان هذا عاقبة مكره . وكان ملكه سبعاً وعشرين سنة .
ولما هلك تنازع الملك بعده ابناه قباذ وبلاش ؛ فملك بلاش بن فيروز ابن يزدجرد . وكان حسن السيرة حريصاً على العمارة ؛ وبلغ من حسن نظره انه كان لا يبلغه أن بيتاً خرب وجلا عنه أهله إلا عاقب صاحب القرية التي فيها ذلك البيت على تركهم إنعاش أهله وسد فاقتهم حتى لا يضطرون إلى الجلاء عن أوطانهم . ثم هلك بعد أربع سنين .
وملك بعده أخوه قباذ بن فيروز . قال : وكان قباذ لما ملك أخوه بلاش سار إلى خاقان يستنصره على أخيه ويذكر أنه أحق منه بالملك ؛ فمطله بذلك أربع سنين ثم جهزه بجيش ، فلما عاد وبلغ نيسابور بلغه وفاة أخيه بلاش . وكان قباذ في مسيره إلى خاقان مر على نيسابور متنكراً وتزوج بها بابنة رجل من الأسورة وواقعها ، فحملت منه بأنوشروان وتركها بنيسابور ، فلما عاد في هذا الوقت سأل عن الجارية فأتي بها وابنه منها أوشروان ، فتبرك بهما وفرح بابنه ، ثم عاد إلى بلاد فارس وبني مدينة أرجان وحلوان وعدة مدن آخر .
قال : وكان لقباذ خال يقال له سوخرا وقيل فيه : ساخورا ، وكان يخلف فيروز والد قباذ على مدينة الملك بالمدائن ، فجمع جموعاً كثيرة من الفرس وقصد أخشنوار ملك الهياطلة وحاربه وانتقم منه واستنقذ جميع من كان أسره من الفرس ومن سباه من نساء فيروز ، واكثر ما كان قد احتوى عليه أخشنوار من خزائن فيروز ؛ فعظم قدره عند الفرس ، وحسن فيهم أثره ، وكبرت منزلته عند بلاش ، وقباذ إلى أن لم يبق بينه وبين الملك إلا مرتبة واحدة ، وتولى سياسة الأمر بحنكة وتجربة ؛ ومال إليه الناس