كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 151 """"""
قال : وأما تدبيره في أمر المزدكية وإبطال ما فعلوه فإنه ضرب أعناق رؤسائهم ، وقسم أموالهم في أهل الحاجة ، وقتل جماعة كثيرة ممن عرف من الذين كانوا يدخلون على الناس في بيوتهم ، ويشاركونهم في أموالهم وأهاليهم ، ورد الأموال إلى أربابها . وأمر بكل مولود اختلف فيه أن يلحق بمن هو في سيمائه ، وأمر بكل امرأة غلب عليها أن يؤخذ الغالب عليها حتى يغرم لها مهر مثلها ، ثم تخير المرأة بين الإقامة عنده وبين تزويج غيره ؛ إلا أن يكون لها زوج أول فترد إليه .
وأمر بكل من أضر برجل في ماله أو ظلمه أن يؤخذ منه الحق ، ويعاقب الظالم بقدر جرمه . وأمر بعيال ذوي الأحساب الذين مات قيمهم فكتبوا له فأنكح بناتهم للأكفاء وجعل جهازهم من بيت المال ، وأنكح بينهم من بيوتات الأشراف وأغنيائهم . وأمرهم بملازمة بابه لستعين بهم في أعماله ، وخير نساء والده أن يقمن مع نسائه فيواسين ويصيرن في الأحرار ، ويبتغي لهن الأكفاء من البعول ، ثم أمر بكرى الأنهار وحفر القنى . وأمر بإعادة كل جسر قطع ، أو قنطرة خربت أن ترد إلى أحسن ما كانت عليه ، وتخير الحكام والعمال وأمرهم أن يسيروا بسيرة أردشير ووصاياه . فلما انتظمت له هذه الأمور واستوثق له الملك ووثق بجنده سار نحو أنطاكية فافتتحها ، وأمر أن تصور له المدينة على هيئتها وذرعها وطرقها وعدة منازلها ، وأن تبنى له مدينة على صفتها إلى جانب المدائن ، فبنيت المدينة المعروفة بالرومية ، ثم نقل أهل أنطاكية إليها . فلما دخلوا باب المدينة مضى كل أهل بيت إلى ما يشبه منازلهم التي كانوا فيها بأنطاكية . وفتح مدينة هرقل ثم الإسكندرية ، ثم أخذوا نحو الخزر ، ثم إلى الهياطلة فقتل ملكهم بفيروز ، وصاهر خاقان ملك الترك ، وتجاوز بلخ وأنزل جنوده فرغانة ، وبنى باب الأبواب . وقد ذكرناه في المباني القديمة .