كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 152 """"""
ولما بنى هذا السور هابته الملوك وراسلته وهادنته ؛ فورد عليه رسول ملك الروم بهدايا فنظر إلى إيوانه في ميزانه اعوجاجاً ، فقال : ما هذا الأعوجاج ؟ فقيل له : إن عجوزاً لها منزل في جانب هذا الاعوجاج فأرادها الملك على بيعه وأرغبها في الثمن فأبت ، فلم يكرهها وبقي الاعوجاج على ما ترى . فقال الرومي : هذا الاعوجاج أحسن من هذا الاستواء . وكتب إليه ملك الصين : من نقفور ملك الصين صاحب قصر الدر والجوهر ، الذي يخرج من قصره نهران يسقيان العود والكافور ، والذي توجد رائحته على فرسخين ، والذي يخدمه بنات ألف ملك ، والذي في مربطه ألف فيل أبيض ، إلى أخيه كسرى أنوشروان . وأهدى إليه هدايا عظيمة . وكتب إليه ملك الهند : من ملك الهند وعظيم ملوك الشرق ، وصاحب قصر الذهب ، وأبواب الياقوت والدر ، إلى أخيه كسرى أنوشروان ملك فارس ، صاحب التاج والراية . وأهدى إليه هدايا ؛ منها ألف من من العود يذوب على النار كالشمع ، ويختم عليه كما يختم على الشمع . وجام من الياقوت الأحمر فتحته شبر مملوء دراً ، وعشرة أمنان كافور كالفستق ، وجارية طولها سبعة أذرع تضرب أشفار عينيها خديها ، وكأن بين أجفانها لمعان البرق مع إتقان شكلها ، مقرونة الحاجبين ، لها ضفائر تجرها ؛ وفراش من جلود الحيات ألين من الحرير وأحسن من الوشي . وكان كتابه في لحا الشجر المعروف بالكاذي مكتوباً بالذهب .
وكتب إليه ملك التيبت : من ملك التيبت ومشارق الأرض المتاخمة للصين والهند ، إلى أخيه كسرى المحمود السيرة والقدر ، ملك المملكة المتوسطة في الأقاليم السبعة ، أنوشروان . وأهدى إليه أنواعاً مما عمل من عجائب أرض تبت ، منها مائة جوشن ومائة ترس تبتية مذهبة ، وأربعة آلاف من من المسك من نوافج غزلانية . واستغاث به ابن ذي يزن يستصرخه على الحبشة فبعث معه قائداً من قواده . وسنورد ذلك إن شاء الله في خبر سيف بن ذي يزن .

الصفحة 152