كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 153 """"""
ولما استتب له الأمر ووظف الوظائف على الترك والخزر والهند الروم غيرهم ، نظر في الخراج وأبواب المال . وكانت رسوم الناس جارية على الثلث من البقاع ، ومن بعضها الربع والخمس والسدس على حسب العمارة . وكان قباذ أبوه قد مسح الأرض وهلك قبل أن يستحكم له أمر تلك المساحة ؛ فجمع أنوشروان أهل الرأي فاتفقوا على أن جعلوا على كل جريب من الحنطة والشعير درهماً ، وعلى الجريب من الكرم ثمانية دراهم ، وعلى الرطاب تسعة دراهم ، وعلى كل أربع نخلات فارسية درهماً ، وعلى كل ست نخلات دقل مثل ذلك ، وعلى كل ستة أصول زستون مثل ذلك ، ولم يضعوا إلا على نخل في حديقة ، أو مجتمع غير شاذ ، وتركوا فيما سوى ذلك من الغلات السبع ، وألزموا الناس الجزية ما خلا أهل البيوتات والعظماء والمقاتلة والهرابذة والكتاب ، ومن كان في خدمة املك ، وصيروها على طبقات : اثني عشر درهماً ، وثمانية دراهم ، وستة دراهم ، وأربعة دراهم ، على قدر إكثار الرجل وإقلاقه ، ولم يلزموا الجزية من كان أتى له من السنين دون العشرين أو فوق الخمسين ، ورفعوا هذه الوضائع إلى كسرى فرضيها وأمر بإمضائها وجباية مبلغها في ثلاثة أنجم في كل سنة ، وسماها ابراسيار . ومعنى ذلك الأمر المتراضي به . وكان أنوشروان - لما أراد أن يضع هذه الوضائع - أمر بإتمام المساحة التي بدا بها قباذ ، وأحصى النخل والزيتون وغير ذلك ، والجماجم ؛ ثم أمر الكتاب فأخرجوا جمل ذلك غير تفصيله ، وأذن للناس إذناً عاماً ، وأمر كاتب خراجه أن يقرأ عليهم الجمل المستخرجة من أصناف الغلات وعدد النخل والزيتون والجماجم ، فقرأ ذلك عليهم . ثم قال كسرى : إنا قد رأينا أن نضع على ما أحصى من جربان هذه المساحة وضائع ، فأمر بإنجامها في السنة ثلاثة أنجم ، ونجمع في بيوت أموالنا من الأموال ما لو أتانا عن ثغر من الثغور أو طرف من الأطراف فتق أو ما نكرهه واحتجنا إلى تداركه أو حسمه بذلنا الأموال التي عندنا ولم نحتج إلى استئناف جبايتها ، فما الذي ترون فيما رأيناه من ذلك وأجمعنا عليه ؟ فلم يشر عليه أحد منهم بمشورة ،