كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 155 """"""
أنه من عند الله ، أشاروا عليه بذلك وأخبروه أني إن قتلته وإن قتلني أدخل الجنة . فلما فحصت عن ذلك وجدته حقاً ؛ فأمرت بتخلية الرازي وبرد ما اخذ منه ، وتقدمت بضرب رقاب أولئك الذين أشاروا عليه حتى لم أدع منهم أحداً .
وقال انوشروان : إني لما أحضرت القوم الذين اختلفوا في الدين وجمعتهم للنظر فيما يقولونه ، بلغ من جرأتهم وخبثهم وقوة شياطينهم أن لم يبالوا بالقتل والموت في إظهار دينهم الخبيث ، حتى إني سألت أفضلهم رجلاً على رءوس الناس عن استحلاله قتلي ، فقال : نعم ، استحل قتلك وقتل من لا يطاوعنا على ديننا فلم آمر بقتله حتى إذا حضر وقت الغداء أمرت أن يحبس الغداء وأرسلت إليه بطرف الطعام ، وأمرت الرسول أن يبلغه عني أن بقائي له أنفع مما ذكر ؛ فأجاب الرسول إن ذلك حق ، ولكن سألني الملك أن أصدقه عن ذات نفسي ولا أكتمه شيئاً مما أدين به ، وغنما أدين بما أخذته من مؤدبي .
قال أنوشروان : لما غدر بي قيصر وغزوته فذل وطلب الصلح وأنفذ إلي بمال وأقر بالخراج والفدية ، تصدقت على مساكين الروم وضعفائهم وضعفاء مزارعيهم مما بعث به قيصر بعشرة آلاف دينار ، وذلك فيما وطئته من أرض الروم دون غيرها . وقال : لما أمرت بتصفح أمر الرعية بنفسي ورفع البلاء والظلم عنهم ، وما ينوبهم من ثقل الخراج ؛ فإن فيه مع الأجر تزيين أهل المملكة وغناهم وقدرة الوالي على أن يستخرج منهم إن هو احتاج إلى ذلك - وقد كان في آبائنا من يرى أن وضع الخراج عنهم السنة والسنتين والتخفيف أحياناً مما يقويهم على عمارة أرضيهم - جمعت العمال ومن يؤدي الخراج فرأيت من تخليطهم ما لم أر له حيلة إلا التعديل والمقاطعة على بلدة بلدة ، وكورة كورة ، ورستاق ، وقرية قرية ، ورجل رجل ؛ فاستعملت عليهم أهل الثقة والأمانة في نفسي ، وجعلت في كل بلد مع كل عامل أمناء يحفظون عليه ، ووليت قاضي القضاة بكل كورة النظر في أهل كورته ، وأمرت أهل الخراج أن يرفعوا ما يحتاجون إلى رفعه إلينا إلى القاضي الذي وليته أمر كورهم حتى لا يقدر العامل أن يزيد شيئاً ، وأن يؤدوا الخراج بمشهد من القاضي ، وأن