كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 156 """"""
تعطى به البراءة ، وأن يرفع خراج من هلك منهم ، ولا يزاد الخراج ممن لم يدرك من الأحداث ، وأن يرفع القاضي وكاتب الكورة وكاتب أهل الكورة وكاتب أهل البلد والعامل محاسبتهم إلى ديواننا وقت الكتب بذلك .
وقال : رفع إلينا موبذان موبذ أن قوماً سماهم من أهل الشرف ، بعضهم بالباب كان شاهداً وبعضهم ببلاد أخر ، دينهم مخالف لما رويناه عن نبينا وعلمائنا ، وأنهم يتكلمون بدينهم سراً يدعون إليه ، وأن ذلك مفسدة للملك ، وحيث لا تقوم الرعية إلا على هوى واحد ، فيحرمون جميعاً ما يحرم الملك ، ويستحلون ما يستحل الملك في دينه ؛ فإن ذلك إذا اجتمع للملك قوى بجنده لأجل الموافقة بينهم وبين الملك ، فاستظهر على قتال الأعداء ؛ فأحضرت أولئك المختلفين في الأهواء ، وأمرت أن يخاصموا حتى يقفوا على الحق ويقروا به ، وأمرت أن يقصوا عن مدينتي وعن بلادي ومملكتي ، ويتتبع كل من هو على هواهم فيفعل به ذلك .
وقال : إن الترك الذين في ناحية الشمال كتبوا إلينا بما أصابهم من الحاجة ، وأنهم لا يجدون بداً - إن لم نعطهم شيئاً - من أن يغزونا ، وسألوا خصالاً إحداها أن نتخذهم في جندنا ، ونجري عليهم مايعيشون به ، وأن نعطيهم من أرض الكرج وبلنجر وتلك الناحية ما يعيشون به ، فرأيت أن أسير في ذلك الطريق إلى باب صول ، وأحببت أن يعرف من قبلنا من الملوك هناك نشاطنا للأسفار وقوتنا عليها متى هممنا ، وأن يروا ما رأوا من هيبة الملوك وكثرة الجنود وتمام العدة وكمال السلاح ما يقوون به على أعدائهم ، ويعرفون به قوة من خلفهم إن هم احتاجوا إليه ، وأحببنا بمسيرنا أن نجري لهم على أيدينا الجوائز والحملان ، والقرب من المجلس واللطف في الكلام ليزيدهم ذلك مودة ورغبة فينا ، وحرصاً على قتال أعدائنا ، ، أحببت أيضاً التعهد لحصونهم ، وأن أسأل أهل الخراج عن أمرهم في مسيرنا . فسرت في طريق همذان وأذربيجان . فلما بلغت إلى باب الصول ومدينة فيروز