كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 158 """"""
أحد غنائي ولا يقدر على إحكامه غيري ، ولا يكفينيه كاف ، مع الذي في الشخوص إلى قرية قرية من المئونة على الرعية من جندنا ، ومن لا نجد بداً من إخراجه معنا . وكرهنا أيضاً إشخاصهم إلينا مع تخوفنا أن يشتغل أهل الخراج عن عمارة أراضيهم ، أو يكون فيهم من يدخل عليه من ذلك مئونة في تكلف السير إلى بابنا ، وقد ضيع قراه وأنهاره وما لا يجد بداً من تعهده في السنة كلها في أوقات العمارة ، ففعلنا ذلك بهم ووكلنا موبذان موبذ بذلك ، وكتبنا به الكتب وسرحنا من وثقنا به ، ورجونا أن يجري مجرانا وأشخصناه وقلدناه ذلك .
قال : ولما أمن الله جميع أهل مملكتنا من الأعداء فلم يبق منهم إلا نحو ألفي رجل من الديلم الذين عسر افتتاح حصونهم لصعوبة الجبال عليها ، لم نجد شيئاً أنفع لمملكتنا من أن نفحص عن الرعية ، وأولئك الأمناء الذين وصيناهم بإنصاف أهل الخراج . وكان بلغنا أن أولئك الأمناء لم يبالغوا على قدر رأينا في ذلك ، فأمرت بالكتب إلى قاضي كورة كورة أن يجمع أهل الكورة بغير علم عاملهم وأولى أمرهم فيسألهم عن مظالمهم وما تسخرج منهم ، ويفحص عن ذلك بمجهود رأيه ويبالغ فيه ، ويكتب حال رجل منهم ويختم عليه بخاتمه وخاتم الرضا من أهل تلك الكورة ، ويبعث به إلي ويسرح ممن يجتمع رأي الكورة عليه بالرضا نفراً ، وغن أحبوا أن يكون فيمن يشخص بعض سفلتهم أيضاً فعل ذلك . فلما حضروا جلست للناس وأذنت لهم بمشهد من عظماء أرضنا وملوكهم وقضاتهم وأحرارهم وأشرافهم ، ونظرت في تلك الكتب والمظالم ، فأية مظلمة كانت من العمال ومن وكلائنا ، أو من وكلاء أولادنا ونسائنا وأهل بيتنا حططناها عنهم بغير بينة ؛ لعلمنا بضعف أهل الخراج منهم ، وظلم أهل القوة من السلطان لهم ، وأية مظلمة كانت لبعضهم من بعض ووضحت بنا ، أمرت بإنصافهم قبل البراح ، وما أشكل وأوجب الفحص عنه شهود البلد وقاضيها سرحت معه أميناً من الكتاب ، وأميناً من فقهاء ديننا وأميننا وثقنا به من خدمنا وحاشيتنا ، فأحكمت ذلك إحكاماً وثيقاً .