كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 160 """"""
بلغني ذلك أحببت أن أقربهم إلي ليعرفوا إحساني إليهم ، وأعظمهم ليطمئنوا إلي قوادنا ، حتى إذا أردنا تسريحهم مع بعض قوادنا كان كل واحد بصاحبه واثقاً ، فشخصنا إلى أذربيجان ، فلما نزلتها أذنت لهم في القدوم ، وأتاني عند ذلك طرائف من هدايا قيصر ، وأتاني رسول خاقان الأكبر ، ورسول صاحب الروم ، ورسول صاحب خوارزم ، ورسول ملك الهند ، والداور ، وكابل شاه ، وصاحب سرنديب ، وصاحب كله ، وكثير من الرسل ، وتسعة وعشرون ملكاً في يوم واحد ، وانتهيت إلى أولئك الأتراك الثلاثة والخمسين ألفاً فأمرت أن يصفوا هناك وركبت لذلك ، فكان يومئذ من أصحابي وممن قدم علي ومن دخل في طاعتي وعبوديتي من لم يسعهم مرج كان طوله عشرة فراسخ ، فحمدت الله كثيراً وأمرت أن يصف أولئك الأتراك في أهل بيوتاتهم على سبع مراتب ، ورأست عليهم منهم ، وأقطعتهم وكسوت أصحابهم ، وأجريت عليهم الأرزاق ، وأمرت لهم بالمياه والأرضين ، وأسكنت بعضهم مع قائد لي باللان ، وقسمتهم في كل ما احتجنا إليه من الثغور ، وضممتهم إلى المرزبان ؛ فلم أزل أرى من مناصحتهم واجتهادهم فيما نوجههم له ما يسرنا في جميع البلدان والثغور وغيرها . قال : وكتب إلي خاقان الأكبر يعتذر إلي من بعض غدراته ويسأل المراجعة والتجاوز ، وذكر في كتابه ورسالته أن الذي حمله على عداوتي وغزو أرضي من لم ينظر له ، وناشدني الله أن أتجاوز عنه ، وتوثق لي بما أطمئن إليه . وذكر أن قيصر قد أرسل إليه وزعم أنه يستأذنني في قبول رسله ، وأنه لا يعمل في قبول رسل أحد إلا بما آمره ، ولا يجاوز أمري ، ولا يرغب في الأموال ولا في المودات لأحد إلا برضائي ، وكان دسيس لي في الترك يكاتبني بندم خاقان وندم أصحابه على غدره وعداوته إياي ، فأجبته : إني لعمري ما أبالي إن طبيعة نفسك وغريزتك غدرت بنا أم

الصفحة 160