كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 167 """"""
وكان من سيرته المرتضاة أنه يجري الخير والعدل على الرعية ، ويشدد على العظماء المتسلكين . وبلغ من عدله أنه كان يسر إلى المياه ليصيف هناك ، فأمر فنودي في مسيره أن يتحامى مواضع الحروث ، ولا يسير فيها الراكب لئلا يضروا بأحد ، ووكل بتعهد ما يجري في عسكره ، ومعاقبة من تعدى أمره وتغريمه لصاحب الحرث عوضاً عما أفسده له . وكان ابنه كسرى أبرويز في عسكره فغار مركب من مراكبه ووقع في حرث كان على الطريق ، فأفسد ما مر عليه ، فأخذ ودفع إلى الرجل الموكل من جهة هرمز بمعاقبة من أفسد هو أو دوابه شيئاً من الحرث ، فلم يجسر الرجل الموكل من جهة هرمز أمر هرمز في ابنه أبرويز ، فرفع الأمر إلى هرمز فأمره أن يجدع أذنيه ، ويبتر ذنبه ، ويغرم كسرى أبرويز لصاحب الحرث ؛ فخرج الرجل لإنفاذ الأمر ، فدس له كسرى رهطاً من العظماء يسألونه التثبت في الأمر ، فكلموه فلم يجب إلى ذلك ، فسألوه تأخير ذلك الأمر في المركب حتى يكلموا هرمز ، ففعل ، ولقي أولئك الرهط هرمزاً وأعلموه أن ذلك المركب حتى يكلموا الذي غار زعارة ، وأنه أخذ لوقته ، وسألوه أن يأمر بالكف عن جدعه وتبره ، لما في ذلك من سوء الطيرة فلم يجبهم إلى ما سألوه ، وأمر بالمركب فجدعت أذناه وبتر ذنبه ، وغرم كسرى كما يغرم غيره من الجند ثم ارتحل . قال : وركب ذات يوم في أوان إيناع الكرم يريد ساباط المدائن ، وكان ممره على بساتين وكروم ، فنظر بعض الأساورة إلى كرم فرأى حصر ما ، فأصاب منه عناقيد ودفعها إلى غلامه وقال : اذهب بها إلى المنزلة واطبخها بلحم واصنع منها مرقة فإنها نافعة في هذا الإبان ، فأتاه حافظ ذلك الكرم فلزمه وصاح به ، فبلغ إشفاق الأسوار من عقوبة هرمز أن دفع إلى حافظ منقة محلاة بالذهب كانت في وسطه ، وسأله أن يأخذها عوضاً عما أخذه من الحصرم ، ولا يرفع الأمر إلى الملك .

الصفحة 167