كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 170 """"""
الملك ، إن المارق بهرام قد أطلنا أهل الشجاعة والنجدة ، ولسنا نقدر أن نمد يداً إلى من أتى إليك ما أتى ؛ فإنهم وجوه أصحابك ؛ ولكن إن أمكنني الله من المنافق فأنا خليفتك وطوع أمرك .
قال : وأما بهرام جوبين فإنه ورد إلى النهروان ، فخرج كسرى أبرويز إليه ووافقه بها وجعل النهر بينه وبينه ، ودار بينهما كلام كثير . كل ذلك في استصلاح بهرام ورجوعه إلى الطاعة ، وهو لا يجيب إلى ذلك ولا يرد إلا ما يسوء أبرويز حت يئس منه واجمع على حربه والتقوا واقتتلوا . وكان بينهما أخبار كثيرة وأحاديث طويلة آخرها أن أبرويز عنه بعد أن قتل بيده ثلاثة نفر من الأتراك ، وكانوا من أشدهم وأعظمهم شجاعة ووسامة ، وكانوا قد التزموا لبهرام بقتل أبرويز ، وضمن لهم بهرام على ذلك أموالاً عظيمة . ثال : ثم رأى أبرويز من أصحابه فتوراً فسار إلى أبيه وشاوره فرأى المسير إلى الروم ، وأحرز نساءه وشخص في عدة يسيرة فيهم بندويه ، وبسطام وكردي أخو بهرام ؛ فأنه كان معادياً لأخيه ، شديد الطاعة والنصيحة لأبرويز . فلما خرجوا من المدائن خاف القوم من بهرام ، وأشفقوا أن يرد هرمز إلى الملك ، ويكاتب ملك الروم عم هرمز في ردهم فيتلفوا ، فذكروا ذلك لأبرويز واستأذنوه في إتلاف هرمز فلم يحر جواباً ، فانصرف بندويه وبسطام وطائفة معهما إلى هرمز فخنقوه ثم رجعوا إلى كسرى فقالوا : سر على خير طالع ، وأيمن طائر ، فحثوا دوابهم وساروا إلى الفرات فقطعوه ، وأخذوا طريق المفازة بدلالة رجل يقال له : خرشيذان وساروا إلى بعض الديارات التي في أطراف العمارة ، فلما أوطنوه للراحة لحقتهم خيل بهرام جوبين ، فلما نذروا بهم أنبه بندويه أبرويز من نومه وقال له : احتل لنفسك فإن القوم قد طلبوك . فقال كسرى : ما عندي حيلة . فقال بندويه : إني سأحتال لك بأن أبذل نفسي دونك ؛ قال : وكيف ذلك ؟ قال : تدفع لي ثوبك وزينتك لا علو الدير ، وتنجو أنت ومن معك من وراء الدير ، فإن القوم إذا وصلوا ورأوا هيئتك علي اشتغلوا بي من غيري ،