كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 171 """"""
وطاولتهم حتى تفوتهم ، ففعل ذلك . وخرج أبرويز ومن معه ، ثم وافت خيل بهرام الدير وعليهم قائد لهم يقال له بهرام ابن سياوش فاطلع بندويه من فوق الدير وعليه زينة أبرويز وثيابه ، وأوهمهم أنه هو ، وسأله أن ينظره إلى غد ليصير في يده سليما ويسير به إلى بهرام جوبين ، فأمسك عنه وحفظ الدير ليلة كاملة بالحرس . فلما أصبح اطلع عليه في بزته وحليته وقال : إن علي وعلى أصحابي بقية شغل من استعداد وصلوات وعبادات فأمهلنا . ولم يزل يدافعه حتى مضى عامة النهار وأمعن أبرويز ، وعلم بندويه أنه قد فاتهم ، ففتح الباب حينئذ وأعلم بهرام سياوش بأمره ، فانصرف به إلى بهرام جوبين فحبسه . وأما بهرام جوبين فإنه دخل المدائن وجلس على سرير الملك ، وجمع العظماء فخطبهم وذم أبرويز ودار بينهم كلام ، فكان كلهم منصرفاً عنه إلا أن بهرام تتوج وانقاد له الناس خوفاً ، ثم إن بهرام بن سياوش واطأ بندويه على الفتك ببهرام جوبين ، فظهر بهرام على ذلك ، فقتل سياوش وأفلت بندويه ولحق بأذربيجان ، وسار أبرويز حتى أتى أنطاكية فكاتب ملك الروم منها ، وراسله بجميع من كان معه وسأله نصرته ، فأجابه إلى ذلك وزوجه ابنته مريم وحملها إليه ، وأمده بثياذوس أخيه ومعه ستون ألفاً من المقاتلة ، عليهم رجل يقال له سرجس ، يتولى تدبير أمرهم ، ورجل آخر من أبطال الروم ، كان يعد بينهم بألف رجل ، وسأله ترك الأتاوة التي كان أوه ومن قبله من ملوك الفرس يستأدونها من ملوك الروم إذا هو ملك ، فأجابه إلى ذلك ، وفرح بالجيش الذي أمده به ملك الروم ، واغتبط بهم وأراحهم خمسة أيام ، ثم عرضهم وعرف عليهم العرفاء ، وسار بهم حتى نزل من أذربيجان في صحراء تدعى الدنق فوافاه بندويه ورجل من أصبهبذي الناحية يقال له موسيل في أرعين ألف مقاتل ، فانضموا إليه ، ووافاه الناس بالخيل من أصبهان وفارس ، وانتهى إلى بهرام جوبين مكانه بصحراء الدنق ، فشخص نحوه من المدائن ، فجرت بينهما حروب شديدة قتل فيها الكمي الرومي بضربة ضربه بها بعض الفرس على رأسه فقد رأسه وبدنه ، وعاد فرسه بنصف بدنه الباقي إلى المعركة .
فلما رآه أرويز استضحك ؛ فعظم ذلك على الروم وعاتبوا أبرويز وقالوا له : هذا جزاؤنا منك يقتل كميناً وواحد عصره في طاعتك وبين يديك ونصحك ونصرتك

الصفحة 171