كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 172 """"""
وأنت تضحك لقتله فاعتذر بأن قال : إني والله ما ضحت لما تكرهون . ولقد شق علي أن فقدت مثله أكثر مما شق عليكم ، ولكني رايتكم تستصغرون شأن جوبين وتنكرون هربي منه ، فذكرت ذلك من قولكم الآن وعلمت أنكم برؤيتكم هذه الضربة تعذرونني وتعلمون يقيناً أن هربي إنما كان من أمثال هؤلاء القوم الذين هذا مبلغ نكايتهم في الأبطال .
ويقال إن أبرويز حارب بهرام منفرداً عن العسكر بأربعة عشر رجلاً منهم كردي أخو جوبين وبندويه وبسطام حرباً شديداً وصل فيها بعضهم إلى بعض ، وآخر الأمر أن أبرويز استظهر استظهاراً يئس منه بهرام جوبين ، وعلم أنه لا حيلة له فيه ولا قدرة عليه ، فانحاز عنه نحو خراسان ، ثم سار إلى الترك ، وسار أبرويز إلى المدائن بعد أ ، فرق في الجنود من الروم أموالاً عظيمة وصرفهم إلى ملك الروم . قال : ولبث بهرام جوبين في الترك مكرماً عند الملك حتى احتال عليه كسرى أبرويز بتوجيهه رجلاً يقال له هرمز إلى الترك بجوهر نفيس وغيره من الهدايا إلى امرأة ملك الترك حتى دست لبهرام من قتله ؛ فاغتم خاقان لموته أرسل إلى أخته كردية وامرأته يعلمهما بلوغ الحوادث ببهرام ، وسأل كردية أخب بهرام أن يتزوجا وفارق امرأته خاتون بهذا السبب ، فأجابته كردية جواباً ليناً ، ثم ضمت إليها من كان مع أخيها بهرام من المقاتلة ، وخرجت بهم من بلاد الترك إلى حدود مملكة فارس ، فأتبعها ملك الترك أخاه نظراً في اثني عشر ألف فارس . فيقال إن كردية قاتلت وقتلت نطرا بيدها ، ومضت لوجهها حتى بلغت حدود أرض فارس ، وكتبت إلى أخيها كردي فأخذ لها أماناً من أبرويز ، فلما قدمت عليه اغتبط بها وتزوج بها أبرويز .
قال : ولم يزل أبرويز يلاطف ملك الروم الذي نصره وأمده ويهاديه إلى أن وثبت الروم عليه في شيء أنكروه منه فقتلوه وملكوا غيره ، فبلغ ذلك أبرويز فتألم له وأوى إلى أبرويز ابن الملك المقتول ، فتوجه أبرويز وملكه على الروم ، ووجه معه جنوداً كثيفة مع شهرياز قدوخ بهم البلاد . وملك صاحب كسرى بيت المقدس وأخذ خشبة الصلب وبعث بها إلى كسرى ، وذلك في أربع وعشرين سنة من ملكه ، ثم