كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 174 """"""
مناهضته ، فكتب إلى كسرى غير مرة أن هرقل قد دهمه بما لا طاقة له به ولا قيل من الجنود الكثيرة . كل ذلك يجيبه كسرى بأنه إن عجز عن الروم فلن يعجز عن استقبالهم ، وبذل دماء الفرس في طاعته . فلما تتابعت على راهزار أجوبة كسرى بذلك عبأ جنده وناهض الروم بهم ؛ فقتلت الروم راهزار وستى آلاف رجل من الفرس ، وانهزم بقيتهم وهربوا على وجوههم لا يلوون على شيء ، وبلغ كسرى ذلك فانحاز من دسكرة الملك إلى المدائن ، وتحصن بها لعجزه عن محاربة هرقل ، وسار هرقل بجيوش الروم حتى كان قريباً من المدائن ، فاستعد كسرى لقتاله ، فلما بلغه ذلك انصرف إلى أرض الروم ، وكتب كسرى إلى قواد الجند الذين انهزموا يأمرهم أن يدلوه على كل رجل انهزم منهم ، فأحوجهم بهذا الكتاب إلى الخلاف عليه ، وطلب الحيل لنجاة أنفسهم منه ، وكتب إلى شهرياز يأمره بالقدوم عليه ويستعجله في ذلك ويصف مانال هرقل منه ومن بلاده .
وقد حكي أن كسرى عرف أن له امرأة في فارس لا تلد إلا الملوك والأبطال فدعاها وقال : إن أريد أن أبعث إلى الروم جيشاً وأستعمل عليهم رجلاً من بنيك فأشيري علي أيهم أستعمل ، فوصفت له أولادها فقالت : هذا فرخان أنفذ من سنان ؛ وهذا شهريار أحكم من كذا ، وهذا فلان أروغ من كذا ؛ فاستعمل شهرياز ؛ فسار إلى الروم فظهر عليهم وهزمهم وخرب مدائنهم .
فلما ظهرت فارس على الروم جلس في بعض الأيام فرخان يشرب ؛ فقال فرخان لأصحابه : لقد رأيت أني جالس على سرير كسرى ، فبلغت كلمته كسرى ، فكتب إلى شهرياز : إذا أتاك كتابي هذا فابعث إلي براس فرخان ، فكتب إليه : أيها الملك ، إنك تجد مثل فرخان ، وإن له نكاية في العدو وصيتاً فلا تفعل ، فكتب

الصفحة 174