كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 178 """"""
ملكه ، فرفع إليه أن الذي جبى في تلك السنة من الخراج وسائر الأبواب كان ستمائة ألف ألف درهم ، وأمر أن يحول إلى بيت مال بني بمدينة طيسفون من ضرب فيروز بن يزدجرد وقباذ بن فيروز اثنتي عشرة ألف بدرة من أنواه الجواهر وغير ذلك . قال : فعتا وتجبر واستهان بالأنس والأحرار ، وبلغ من جرأته أنه رأى رجلاً كان على حرس باب الخاصة ، يقال له : زاذان فروخ ، فأمره أن يقتل كل مقيد في سجن من سجونه ، فأحصوا من بالسجون من المقيدين فبلغوا ستة وثلاثين ألفاً ، فلم يقدر زاذان فروخ على قتلهم ، وتوقف عن إمضاء أمر كسرى وأعد عللاً له فيما أمره به فيهم ، فكان هذا أحذ الأسباب التي كسب بها كسرى عماوة أهل مملكته مع وجود احتقاره إياهم ، واستخفافه بهم ، واطراحه لعظمائهم .
ومن ذلك أنه سلط علجا ، يقال له : فرخان زاذ ، على الخراج فاستخرج بقاياهم منهم بعنف وعذاب . ومن ذلك أنه أجمع على قتل الفيل الذين انصرفوا إليه من قبل هرقل ، فأكدت هذه الأسباب بغضه ، واستطال الناس مدته ، فكان نتيجة ذلك أن قوماً من العظماء انصرفوا إلى عقر بابل ، وفيه شيرى بن أبرويز مع إخوته ، وقد كان كسرى أبرويز وكل بهم مؤدبين وأسورة ، يحولون بينهم وبين من يجتمع بهم من الناس ، ويمنعونهم من الراح ، فأخذه العظماء وأقبلوا به إلى مدينة بهر سير ودخلوها ليلاً ، فخلى عمن كان في سجونها أخرجهم ، واجتمع إليه الفل الذيم كانوا غلبوا وفروا من هرقل وأمر كسرى بقتلهم ، فنادوا : قباذ شاهنشاه ، وصاروا كلهم عند الصباح إلى رحبة كسرى ، فهرب الحرس ، وانحاز كسرى بنفسه إلى باغ له بالقرب من قصره ، يعرف بباغ الهندوان ، فاراً مرعوباً ، فأخذ وحبس بمكان غير دار المملكة في دار رجل يقال له : ماراسفند ،