كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 180 """"""
قال : ولما قبض على أبرويز ملك بعده ابنه : قباذ بن أبرويز ويعرف قباذ بشيرويه . وقباذ هذا هو القابض على أبيه والقاتل له ، وقتل سبعة عشر أخاً له ، وقيل ثمانية عشر ، ذوي آداب وشجاعة ؛ فكان عاقبة ذلك أن الله عز وجل ابتله بالأسقام فانتقض عليه بدنه ، ولم يلتذ بشيء من ملاذ الدنيا ، وجزع بعد قتل إخوته جزعاً شديداً ؛ وكان يبكي حتى يرمي التاج عن رأسه ، وعاش ما عاش مهموماً حزيناً مدنفاً . وفي أيامه فشا الطاعون فأهلك أكثر الفرس . وكان ملكه ثمانية أشهر ، وقيل أكثر من ذلك .
وملك بعد وفاته ابنه أردشير بن شيرويه وهو ابن سبع سنين ولم يوجد من بيت الملك غيره .
قال : ولما ملكته الفرس عليها حضنه رجل يقال له : مها ذرجشنس ، فاحسن سياسة الملك . وكان شهر براز المقيم يثغر الروم في جند ضمهم إليه كسرى أبرويز وابنه شيرويه ، وكانا يكتبان إليه ويستشيرانه في الأمر الذي يهمهما ويعملان برأيه . فلما مات شيرويه وملكت الفرس عليها ابنه أردشير - مع حداثة سنه - لم يشاوره عظماء الفرس في ذلك ، فعظم عليه انفرادهم عنه ، وجعل ذلك ذنباً لهم ، وبسط يده وطمع في الملك ، واستهان بعظماء الفرس ، ودعا الناس لنفسه ، وأقبل بجنده نحو المدائن ، فعمد مهاذر جشنس إلى مدينة كيسبون ، فحصنها وحول أردشير ومن بقي من نسل الملوك ونسائهم والأموال والخزائن والكراع وغير ذلك إليها ؛ فورد شهربراز إلى مدينة طيسبون وحاصرها ونصل عليها المجانيق ، فعجز عنها لحصانتها ، فأخذ في أعمال المكايد والحيل ، فلم يزل يتلطف برجل يقال له : بيوخسرو ويراسله هو وغيره ، حتى فتحوا له باب المدينة فدخلها ، وقتل جماعة من الرؤساء واستصفى أموالهم وقتل أردشير بن شيرويه . وكان ملمه سنة ونصفاً ، وقيل : إنما ملك نصف سنة ؛ وقيل : خمسة أشهر .
وملك بعده شهر براز ، وقيل فيه : شهريار ، ولم يكن من أهل بيت المملكة .