كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 181 """"""
قال : ولما جلس على سرير الملك ضرب عليه بطنه ، وبلغ من شدة ذلك عليه انه لم يقدر على إتيان الخلاء ؛ فدعا بالطست ، فوضع أمام ذلك السرير ، ومد أمامه ما يستتر به ، وبقي يتبرر في ذلك الطست .
قال : ثم امتعض رجل يقال له : فسفروخ ين ماخرشيذان وأخوان له من قتل شهر براز أردشيرين شيرويه وغلبته على الملك ، فتخالفوا على قتله . وكان من السنة إذا ركب الملك أن يقف له حرسه سماطين عليهم الدروع والبيض ، وبأيديهم السيوف والتراس والرماح ؛ فإذا حاذاهم الملك وضع كل واحد منهم ترسه على قريوس سرجه ، ثم يضع جبهته عليه كهيئة السجود .
قال : واتفق ركوب شهر براز في بعض الأيام فوقف فسفروخ وأخواه وهم بالقرب من بعضهم بعضاً ، فلما حازاهم شهر براز طعنه فسفروخ ، ثم طعنه أخواه فسقط عن دابته ، فشدوا رجله بحبل وجروه إقبالاً وإدباراً ساعة ، وساعدهم العظماء على ذلك ، وقتلوا جماعة ممن كان قد ساعد شهر براز على قتل اردشير . فكان ملكه أربعين يوماً ، وقيل عشرين يوماً .
وملكت بعده بوران بنت كسرى أبرويز ويقال لها : بوران دخت .
قال : فأحسنت السيرة وبسطت العدل ، وأمرت برقم القناطر والجسور ، وإعادة ما تشعث من العمارات ، ووضعت بقايا الخراج ، وكتبت إلى الناس عامة كتباً تعلمهم منا هي عليه من الإحسان ، وأنها ترجو أن يريهم الله من الرفاهية والاستقامة بمكانها ، ومن العدل وحفظ الثغور ما يعلمون أنه ليس ببطش الرجال تدوخ البلاد ولا ببأسهم تستباح العساكر ، ولا بمكائدهم ينال الظفر وتطفا النوائر ؛ ولكن ذلك بالله عز وجل ، وحسن النية واستقامة التدبير . وأمرت بالمناصحة وحسن الطاعة وردت خشبة الصليب على ملك الروم . وكان ملكها سنة وأربعة أشهر .