كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 182 """"""
ثم ملك رجل يقال له : جشنسدة وهو ابن عم أبرويز ، وكان ملكه أقل من شهر ، وقيل : إن الذي يزدجرد بن كسرى وهو طفل .
ثم ملكت بعده آرميدخت بنت كسرى أبرويز ، وكانت من أجمل نساء دهرها ، وكان عظيم فارس يومئذ فرخ هرمز أصبهبذ خراسان ؛ فأرسل إليها يسألها أن تزوجه نفسها فأرسل إليه : التزويج للملكة غير جائز ، وقد علمت أن أريك فيما ذهبت إليه قضاء حاجتك مني ؛ فصر إلي ليلة كذا وكذا ، ففعل وركب إليها في تلك الليلة ، وتقدمت إلى صاحب حرسها أن يرصده في الليلة التي تواعدا للالتقاء فيها ، فإذا رآه يقتله ، فرصده صاحب الحرس ؛ فلما جاء قتله وجر برجله وطرحه في رحبة دار الملك . فلما أصبح الناس ورأوه علموا أنه لم يقتل إلا لأمر عظيم ، ثم أمرت بتغييب جثته فغيبت . وكان رستم بن فرخ هرمز هذا - وهو رستم صاحب القادسية - عظيم البأس ، قوياً في نفسه ، فلما بلغه ما صنع بابيه أقبل في جند عظيم حتى نزل المدائن ؛ فقبض على آزرميد وسمل عينيها وقتلها بعد ذلك . فكانت مدة ملكها ستة أشهر .
واختلف فيمن ملك بعد آزرميد ، فقيل رجل من عقب أردشير بن بابك كان ينزل الأهواز يقال له : كسرى بن مهرجشنس ، فلبس التاج وقتل بعد أيام . ويقال : بل كان رجل يسكن ميسان يقال له فيروز ، فملكوه كرهاً . وكان ضخم الرأس ، فلما توج قال : ما أضيق هذا التاج فتطير العلماء من افتتاح الأمر بالضيق وقتلوه . ثم أتى برجل من أولاد كسرى كان قد لجأ إلى موضع من الغرب بالقرب من نصيبين ، يقال له حصن الحجارة حين قتل شيرويه بن كسرى أبرويز إخوته ، وهو فرخ زاباذ خسرو بن كسرى أبرويز ، فانقاد الناس له طوعاً زماناً يسيراً ثم استعصوا عليه وخالفوه . وكان ملكه ستة أشهر ، وكان أهل اصطخر قد ظفروا بيزدجرد بن شهريار بن أبرويز باصطخر ، وكان قد هرب إليها حين قتل شيرويه إخوته . فما بلغ عظماء أهل اصطخر أن من بالمدائن خالفوا الملك فرخ زاذ خسرو أتوا يزدجرد ببيت نار أردشير ، فتوجوه هناك وملكوه ، وكان حدثاً ثم أقبلوا به إلى المدائن وقتلوا فرخ زاذ خسرو بحيل احتالوها عليه .

الصفحة 182