كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 184 """"""
كبير الهمة ، عظيم القدر . وهكذا ذكر يعقوب بن إسحاق الكندي في نسب يونان أنه أخ لقحطان ، ورد عليه أبو العباس عبد الله بن خمد الناشئ في قصيدته حيث قال :
أبا يوسف إني نظرت فلم أجد . . . على الفحص رأياً صح منك ولا عقدا
وصرت حكيماً عند قوم إذا امرؤ . . . بالهم جميعاً لم يجد عندهم عهدا
أتقرن إلحاداً بدين محمدلقد جئت شيئاً ياأخا كندة إدا
وتخلط قحطاناً بيونان ضلة . . . لعمري لقد باعدت بينهما جدا
قيل : ولما كثر ولد يونان خرج يطلب موضعاً يسكنه ، فأتى إلى موضع من الغرب ، فأقام به هو ومن معه من ولده ، وكثر نسله إلى أن أدركه الموت ، فجعل وصيته إلى الأكبر من ولده واسمه جريبوش ، وأوصاه بأولاده ونسله ، ومات وبقي ابنه على مكانه ، وكثر نسلهم على باد الغرب من الفرنجة والنوكبرد والصقالبة وغيرهم .
وذكر بطليموس في كتابه : أن أول ملك ملك من ملوك اليونانيين فيلبس وتفسيره محب الفرس ، وقيل اسمه نفليص ، وقيل فيلفوس . وكانت مدة ملكه سبع سنين . ثم ملك بعده ابنه الإسكندر ذو القرنين وليس هو صاحب الحضر رضي الله عنه . والإسكندر هذا الذي قتل دارا بن دارا ملك الفرس ، ونثر عقد مملكة فارس ، وقرر ملوك الطوائف فيما ذكرناه .
وكان سبب قتله لدارا أن سائر الملوك كانت تؤدي الإتاوة إلى ملوك الفرس منذ دوخ بختنصر البلاد ، وذلل لهم الملوك على منا ذكرناه آنفاً في أخبار الفرس ، ولا حاجة إلى إعادته .
قالوا : وكان قيلبس أبو الإسكندر قد صالح دارا على إتاوة يؤديها إليه في كل سنة . فلما ولي الإسكندر وظهر أمره ، وكان بعيد الهمة ، فامتنع أن يؤدي إلى دارا الخراج الذي كان يحمله أبوه إليه ، فأسخط دارا ذلك ، فكتب إليه يؤنبه بسوء صنيعه بتركه حمل ما كان أبوه يحمله من الخراج وقال في كتابه : إنما دعاك إلى حبس ذلك الصبا والجهل ، وبعث إليه بصولجان وكرة وبقفيز من السمسم . يعلمه بذلك أنه

الصفحة 184