كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 191 """"""
قال عبد الملك بن عبد الله بن عبدون - رحمه الله - : وقد ذكر أن العلم الفلسفي ينقسم على أربعة أنواع : أحدها الرياضيات ، والثاني المنطقيات ، والثالث الطبيعيات ، والرابع الإلهيات . قال : فأما الرياضيات فأربعة : الواحد علم الحساب ، والثاني علم الهندسة ، والأصل فيه النقطة ، وهي فيه كالواحد في علم الحساب ، والثالث علم النجوم ، والرابع علم الموسيقى ، وهو علم تأليف الألحان .
وأما العلوم المنطقيات فخمسة أنواع : الواحد معرفة صناعة الشعر ، وأنواع البديع كالتكافؤ والتفريع والحشو والتتبع والتسميط والترصيع والالتفاتة والإشارة والمقابلة والاستعارة والتبليغ والتلويح والتصدير والتوشيح والتجنيس والتضاد والترديد والاستطراد والتسهيم والإحالة والتتميم . والثاني معرفة صناعة الخطابة . والثالث صناعة الجدل . والرابع صناعة البرهان . والخامس صناعة المغالطين في المناظرة والجدل .
وأما العلوم الطبيعيات فسبعة أنواع : الواحد علم المبادئ الجسمانية ، وهي خمسة أشياء : الهيولى والصورة والزمان والمكان والحركة . والثاني علم السماء والأرض ، وهو معرفة ماهية جواهر الأفلاك والكواكب وكيفيتها وكيفية تركيبها وعلة دورانها ، وهل تقبل الكون كما تقبل الأركان الأربعة التي دون فلك القمر أو لا ، وما علة حركات الكواكب واختلافها في السرعة والإبطاء ، وما علة سكون الأرض في وسط الفلك في المركز ، وهل خارج العالم جسم آخر أم لا . وهل في الكون والفساد موضع لاشيء فيه ، وما شاكل هذه المباحث . والثالث علم الكون والفساد وهو علم معرفة جواهر الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض . والرابع علم حدوث الجواهر بتغيرات الهواء وتأثيرات الكواكب بحركاتها ومطارح شعاعاتها على الأركان الأربعة وانفعالاتها بعضها ببعض بقدرة الله تعالى . والخامس علم المعادن التي تنعقد من البخارات المختنقة في بطن الأرض والعصارات المتحللة من الهواء . والسادس علم النبات على اختلاف أنواعه في هيآته وأشكاله واختلاف صموغه وطعومه وخواصه وروائحه ومنافعه ومضاره . السابع علم الحيوان ،