كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 192 """"""
وهو معرفة كل جسم يغتذي ويحس ويعيش ويتحرك على اختلاف أنواعه ، وما شاكل كل ذلك مما ينسب إلى علم الطبيعيات كعلم الطب والبيطرة وسياسة الدواب والسباع والطيور والحرث والنسل وعلم الصنائع أجمع داخل في علم الطبيعيات .
وأما العلوم الإلهيات فخمسة أنواع ؛ أولها : معرفة الباري سبحانه وتعالى بجميع صفاته ، وأنه أول كل شيء ، والخالق لكل شيء ، والعالم بكل شيء ، وأنه ليس كمثله شيء . والثاني علم الروحانيات من الجواهر البسيطة العقلية ، وهي الصورة المجردة من الهيولى المستعملة للأجسام المطهرة ، ومعرفة ارتباط بعضها ببعض ، وقبض بعضها عن بعض ، وهي أفلاك روحانية تحيط بأفلاك جسمانية . والثالث علم النفوس والأرواح السارية ي الأجسام الفلكية والطبيعية من لدن الفلك المحيط إلى منتهى مركز الأرض . والرابع علم السياسة العامية والسياسة الخاصية والسياسة الذاتية . فأما السياسة النبوية فالله تبارك وتعالى يختص بها من يشاء من عباده ويهدي لأتباعهم من يشاء لا معقب لحكمه ، لا يسال عما يفعل وهم يسألون . وأما السياسة الملوكية فهي حفظ الشريعة على الأمة وإحياء السنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وأما السياسة العامية فهي الرياسات على الجماعات كرياسة الأمراء على البلدان وقادة الجيوش وترتيب أحوالهم على ما يجب وينبغي من الأمور وإتقان التدبير . وأما السياسة الخاصية فهي معرفة كل إنسان بنفسه ، وتدبيره أمر غلمانه وأولاده ، ومن يليهم من أتباعه وقضاء حقوق الإخوان . وأما السياسة الذاتية فهي أن يتفقد الإنسان أفعاله وأحواله وأخلاقه وشهوته فيزمها بزمام عقله ، وغضبه فيردعه وما شاكل ذلك . والخامس من العلوم الإلهيات علم المعاد وكيفية انبعاث الأرواح وقيام الأجسام وحشرها للحساب يوم الدين ، ومعرفة حقيقة جزاء المحسنين وعقاب المسيئين .
نرجع إلى خبر الملك الهندي مع أصحاب الإسكندر ، قال : ولما تكلم مع الحماء اليونانيين في العلوم الفلسفية وطال الخطب في مناظرتهم أخرج الجارية إليهم ، فلما ظهرت لأبصارهم لم يقع طرف كل واحد منهم على عضو من أعضائها