كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 196 """"""
فلما طلعت الشمس أقبل جيش الصين وقد طبق الأرض وأحاط بجيش الإسكندر حتى خافوا الهلاك ، وتواثب أصحابه فركبوا الخيل واستعدوا للحرب بعد الأمن والطمأنينة إلى السلم ، فبينما هم كذلك كلع ملك الصين وهو راكب وعليه التاج ، فلما تراءى الجمعان نظر الإسكندر إلى ملك الصين فظن أنه حضر للحرب ، فصاح به : أغدرت ؟ فترجل ملك الصين وقال : لا والله ، قال : فادن مني فدنا منه ، فقال له الإسكندر : ما هذا الجيش الكثير ؟ فقال : إني أردت أن أريك أني لم أطعك من قلة وضعف ، ولكني رأيت العالم العلوي مقبلاً عليك ممكناً لك ممن هو أقوى منك واكثر عدداً ، ومن حارب العالم العلوي غلب ، فأردت طاعته بطاعتك ، والتذلل له بالتذلل لك ، فقال الإسكندر له : ليس مثلك من يسام الذل ، ولا من يؤدي الجزية ، فما رأيت بيني وبين الملوك من يستحق التفضيل والوصف بالعقل غيرك ، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك وأنا منصرف عنك . فقال ملك الصين : ولست تخسر إذا ثم انصرف عنه الإسكندر . فبعث إليه ملك الصين بضعف ما قرر معه وانصرف عن الصين .
كلام الحكماء عند وفاة الإسكندر
قال : لما توفي الإسكندر جعل في تابوت من الذهب ، واجتمع الحكماء فتقدم الأول فقال : قد كان الإسكندر يخبأ الذهب ، وقد أصبح الآن يخبؤه الذهب . وتقدم الثاني إليه والناس يبكون ويجزعون فقال : حركنا بسكونه . وتقدم الثالث إليه