كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 197 """"""
فقال : قد كان يعظنا في حياته ، وهو اليوم أوعظ منه أمس . وتقدم إليه الرابع فقال : قد جاب الأرضين وسلكها ، ثم حصل منها في أربعة قوائم .
ووقف عليه الخامس فقال : انظروا إلى حلم النائم كيف انقضى ، وإلى ظل الغمام كيف انجلى ، ووقف عليه السادس فقال : قد أمات هذا الميت كثيراً من الناس لئلا يموت ، وقد مات الآن . ووقف عليه السابع فقال : مالك لا تقل عضواً من أعضائك ، وقد كنت تستقل بملك العباد . وقال الثامن . وثال التاسع : كان لا يقدر عنده على الكلام ، واليوم لا يقدر عنده على الصمت . وقال العاشر : قد كان غالباً فصار مغلوباً ، وآكلاً فصار مأكولاً . وقال الحادي عشر : ما كان أقبح إفراطك في التجبر أمس مع شدة خضوعك اليوم وقالت بنت دارا : ما كنت أحسب أن غالب أبي يغلب . وقال رئيس الطباخين : قد نضدت النضائد ، وألقيت الوسائد ، ونصبت الموائد ، ولست أرى عميد القوم .
قال : ولما مات الإسكندر عرض الملك على ابنه من بعده فأباه واختار العبادة والنسك .
فملك بعد الإسكندر على اليونانيين بطليموس ، وهذه التسمية لكل من ملك اليونان ككسرى للأكاسرة من الفرس ، وقيصر للروم ، وخاقان للترك ، وطرخان للخزر ، والنجاشي للحبشة .
قال : وكان بطليموس هذا شاباً مدبراً حكيماً عالماً . وكان ملكه أربعين سنة ، وقيل عشرين سنة ، وقيل إنه أول من اقتنى البزاة وضراها ولعب بها .
ثم ملك بعده لطليموس الثاني ، وهو الذي يقال له : محب الأخ ، واسمه هيقلوس ، وكان ملكه ستاً وعشرين سنة .