كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 198 """"""
ثم ملك بعده بطليموس محب الأب ، وكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة .
ثم ملك بعده بطليموس ، وهو صاحب علم الفلك والنجوم وكتاب المجسطي . فكان ملكه أربعاً وعشرين سنة .
ثم ملك بعده بطليموس محب الأم . فكان ملكه خمساً وثلاثين سنة .
ثم ملك بعده بطليموس الصائغ . فكان ملكه سبعاً وعشرين سنة .
ثم ملك بعده بطليموس الإسكندراني . فكان ملكه اثنتي عشرة سنة .
ثم ملك بعده بطليموس الحديدي . فكانت مدة ملكه ثمانين سنة .
ثم ملك بعده بطليموس الجوال . فكان ملكه أيضاً ثمانين سنة ، وقيل أقل من ذلك .
ثم ملك بعده بطليموس الحرب . فكانت مدة ملكه ثلاثين سنة .
ثم ملكت بعده ابنته قلوبطرة ، وكانت حكيمة مفلسفة معظمة للحكماء ، ولها كتب مصنفة في الطب والزينة وغير ذلك ، مترجمة باسمها ومنسوبة إليها ، وكان زوجها بطليموس ويسمى أنطونيوس مشاركاً لها في ملك مقدونية وهي مصر . فلما أراد الله تعالى ذهاب ملك اليونانيين أيد عليهم ملك رومية وهو أغسطس ، فسار إليها ، وكان له مع الملكة قلوبطرة وزوجها حروب كثيرة ، فقتل زوج قلوبطرة ، فأراد ملك الروم أن يتزوجها لعلمه بحكمتها وليتعلم منه فراسلها فعلمت مراده منها ، فطلبت حية تكون بالحجاز ومصر والشام ، وهي نوع من الحيات تراعي الإنسان حتى إذا نظرت إلى عضو من أعضائه قفزت أذرعاً نحوه فلم تخطئ ذلك العضو بعينه حتى تثفل عليه سماً فيموت لوقته ولا يعلم ما خبره ، فيتوهم الناس أنه مات فجأة حتف أنفه . فاحتملت لها . فلما كان في اليوم الذي علمت فيه أن أغسطس يدخل في قصرها أمرت بأنواع الرياحين والزهور أن تبسط في مجلسها وأمام سريرها ، وجلست على سرير ملكها والتاج على رأسها وفرقت حشمها وقربت يدها من الإناء الذي فيه تلك الحية فضربتها فماتت لوقتها ، وانسابت الحية في تلك الرياحين ودخل أغسطس حتى انتهى إلى المجلس ، فنظر إليها جالسة وهو يظن أنها باقية ، فدنا منها فتبين له أنها قد ماتت ، فنظر إلى تلك الرياحين فقفزت عليه تلك الحية فرمته بسمها وقد خف ، فبطل شقه الذي ضربته من جهته ، ولولا أن سمها كان قد نقص لمات ، فعجب من قتلها لنفسها وما كادته به من إلقاء الحية . وكانت قلوبطرة هذه آخر من ملك من اليونانيين . والله اعلم .