كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 199 """"""
ذكر اخبار ملوك السريان
قال أبو الحسن علي بن عبد الله المسعودي في كتابه المترجم بمروج الذهب : ذكر ذوو العناية بأخبار ملوك العالم أن أول الملوك بعد الطوفان ملوك اليونان ، قال : وقد تنوزع فيهم وفي النبط ، فمن الناس من رأى أن السريانيين هم النبط ، ومنهم من رأى أنهم إخوة لولد ماس بن نبيط ، ومنهم من رأى غير ذلك على حسب تباين الناس في الأجيال الماضية والقرون الخالية .
قال : فكان أول من ملك منهم رجل يقال له سوشان ، وهو أول من وضع التاج على رأسه في تاريخ السريانيين . قال : وانقاد له ملوك الأرض ، فكان ملكه ست عشرة سنة باغياً في الأرض ، ومفسداً في البلاد ، وسفاكاً للدماء .
ثم ملك بعده يريز ، وكان ملكه إلى أن هلك عشرين سنة .
ثم ملك بعده سماسير بن أبوبا . فكان ملكه تسع سنين .
ثم ملك بعده أهريمون فحط الخطط ، وكور الكور ، وجد في أمره ، وأتقن ملكه ، وعمر أرضه . فلما استقامت له الأحوال وانتظم ملكه بلغ بعض ملوك الهند وهو رتبيل ، وهو اسم لمن يملك هذه الجهة من الهند ، ما القوم عليه من القوة ، وما بلادهم عليه من العمارة ، وأنهم يحاولون الممالك ، وقد كان هذا الملك الهندي غلب على من حوله من ممالك الهند وانقادت إلى أحكامه ، وذلك أن ملكه كان ممايلي بلاد الهند والسند ، فسار نحو بلاد بست وعزنين ونغر وبلاد الداور على النهر المعروف بالهندمند ، وهو نهر ببلاد سجستان ويعرف ينهر بست تجري فيه السفن منها إلى سجستان .
قال : وكان بين ملك الهند وملك السريانيين حروب كثيرة نحواً نم سنة ثم أجلت الحرب عن قتل السرياني واحتوى على الصقع وملكه ، فكان ملك أهريمون عشر سنين .

الصفحة 199