كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 200 """"""
قال : وبقي ذلك الصقع بيد الملك الهندي حتى سار إلى بعض الملوك فأتى عليه وملك العراق ورد السريانيين .
فملكوا عليهم تسنوا بن سماسير . فكان ملكه إلى أن هلك ثماني سنين .
ثم ملك بعده أهريمون . فكانت مدة ملكه اثنتي عشرة سنة .
ثم ملك بعده ابنه هورديا فزاد في العمارة وأحسن للرعايا وعرس الأشجار .
فكان ملكه اثنتين وعشرين سنة .
ثم ملك بعده ماروت واستولى على الملك . فكان ملكه خمس عشرة سنة .
وقيل أكثر من ذلك . ثم ملك بعده أزور وسلحاس ، ويقال إنهما كانا أخوين . قال : فأحسنا السيرة ، وتعاضدا على تدبير الملك . ويقال : إن أحد هذين الملكين كان جالساً ذات يوم في أعلا قصره فنظر إلى طائر قد فرخ هنالك ، وهو يصيح ويضرب بجناحه ، فنظر إلى حية تنساب إلى الوكر لتأكل الفراخ التي للطائر ، فدعا بقوس وسهم ورمى الحية فقتلها ، وسلمت الفراخ ، وغاب الطائر وعاد إلى الملك بعد هنيهة وفي منقاره حبة وفي مخاليبه حبتان ، وطار حتى وازى الملك ، وألقى الحب بين يديه فتناوله الملك وقال : ما ألقى هذا الطائر هذا الحب إلا لأمر قصد به مكافاتنا على ما فعلناه من خلاص فراخه ، ولم يعرف ما هو ذلك الحب ، واستدعى الحكماء وآراهم فما عرفوه ، فقال له حكيم ، ينبغي أن يزرع هذا الحب ببطن الأرض لينظر ما يكون منه ، فأحضر الأكرة وأمرهم بزرعه فزرعوه ، والملك يراعيه حتى طلع وأزهر وحصرم وأعنب ، وهم لا يقربونه خشية أن يكون متلفاً ، فأمر الملك أن يعصر ماؤه ويودع الآنية وأخرج الحب منه وترك بعضه على حاله . فلما صار في الآنية غلا وقذف بالزبد وفاحت له روائح عبقة ، فقال الملك : علي بشيخ كبير ، فأتي به ، فسقاه من هذا العصير . فلما شرب منه ثلاثاً صال وتكلم وصفق بيديه وحرك رأسه ووقع برجليه على الأرض ،

الصفحة 200