كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 201 """"""
فظهر عليه الطرب والفرح وتغنى . فقال الملك : هذا شراب مذهب للعقل ، وأحلق به أن يكون قتالاً ، ألا ترون إلى هذا الشيخ كيف عاد إلى حال الصبا وقوة الشباب ، ثم أمر الملك بالشيخ فرقد ، فسكن ونام . فقال الملك : هلك ، ثم أفاق الشيخ وطلب الزيادة من الشراب ، وقال : لقد شربته فكشف عني الهموم والغموم وأزال عني الأحزان . فقال الملك : هذا اشرف شراب الرجل ، فاكثر من غرس الكروم ، واختص به دون غيره من الناس ، واستعمله بقية أيامه ، ثم نما بعد ذلك وكثر في أيدي الناس . وهذا آخر ما أورده المسعودي من أخبار السريان .
ذكر أخبار الملوك الكلدانيين وهم ملوك النبط وملوك بابل
قال المسعودي ، ذهب جماعة من أهل البحث والعناية بأخبار ملوك العالم أنهم ملوك العالم الذين مهدوا الأرض بالعمارة ، وأن الفرس الأول إنما أخذوا الملك من هؤلاء كأخذ الروم الملك من اليونان .
فكان أول من ملك منهم نمروذ الجبار . فكان ملكه نحواً من ستين سنة . وقد قدمنا أخبار نمروذ في قصة إبراهيم عليه السلام .
قال : ونمروذ هذا هو الذي احتفر أنهاراً بالعراق آخذة من الفرات ، فيقال : إن من ذلك نهر كوني على طريق الكوفة ، وهو بين قصر ابن هبيرة وبغداد .
ثم ملك بعده أبولس ، وكان عظيم البطش جباراً في الأرض . وكان ملكه نحواً من سبعين سنة .
ثم ملك بعده فيزمنوس . وكان باغياً في الأرض ، ملك نحواً من مائة سنة .
ثم ملك بعده سوسوس . فكان ملكه نحواً من تسعين سنة .
ثم ملك بعده كورس . فكان ملكه نحواً من خمسين سنة .